لا تُجمِّع تبرعاتك بل ازرعها بذكاء: 4 توجيهات لحصادٍ يدوم

ع ع ع

 تمثل كفاءة جمع التبرعات أحد أهم مقاييس استدامة المنظمات وقدرتها على تحقيق أثر فعلي.

ومن بين الدراسات والمقالات الموثوقة التي تناولت هذا الجانب باحترافية، يبرز مقال "4 Tips to Make Fundraising Easier" للخبيرة الأمريكية Amy Eisenstein، المتخصصة في استراتيجيات تنمية الموارد وتطوير العطاء. يقدّم المقال رؤى عملية مبنية على خبرة ميدانية طويلة، تساعد العاملين في المنظمات على تبسيط عملية جمع التبرعات وجعلها أكثر فاعلية وإنسانية في الوقت ذاته، مع حفظ الحقوق الأدبية الكاملة للكاتبة والمصدر.


1. توصَّل بالمجُموعات المهنية

غالبًا ما يكون جمع التبرعات أمرًا صعبًا لأن كثيرًا من المُجمِعين يعملون في فرق تطوير صغيرة، بل وقد يشعرون بالعزلة والوحْدة.  قد تكون أنت المُجمِع الوحيد في مؤسّستك، دون وجود مرشدٍ (mentor) أو زملاء يشاركونك التحديات اليومية.

إذا كان هذا ينطبق عليك، فابحث عن مجموعات مهنية مثل جمعية مُجمِّعي التبرعات (Association of Fundraising Professionals) أو غيرها من الجمعيات المهنية في منطقتك.  شارك في اجتماعاتها، وتبادل "الملاحظات" مع زملائك في المجال بل وجدّد موعدًا شهريًّا لمكالمة هاتفية مع زميل أو مرشدٍ لمناقشة التحديات والصعوبات التي تواجهها.

تذكّر المثل القائل: "رأسان معًا خيرٌ من رأسٍ واحد ووحيد." قد تُدهَش من الفوائد غير المتوقعة التي تجنيها عندما تسمع كيف يتعامل آخرون مع نفس التحديات التي تواجهها.

إيمانًا عميقًا بمبدأ التعلّم الجماعي.  لذلك، ندعو كل عميلٍ لدينا للانضمام إلى مجموعة دعم من الأنداد (peers)، يُسيّرها خبراؤنا.  و في هذه المجموعة، يتعلّم الأعضاء من بعضهم البعض، ويقدمون الدعم المعنوي، ويحتفلون بالإنجازات معًا وأكثر من ذلك بكثير.


2. اطلب الدعم من مجلس إدارتك

غالبًا ما يكون جمع التبرعات صعبًا لأن مجلس الإدارة لا يُقدّم الدعم المطلوب وهذه شكوى أسمعها مرارًا وتكرارًا وردة فعلي الفورية دائمًا هي طرح الأسئلة التالية:

- لماذا لا يُسهم أعضاء المجلس في جمع التبرعات؟  

- هل قدّمتَ لهم تدريبًا منتظمًا ومستمرًّا في مهارات جمع التبرعات؟ 

- هل يفهمون بوضوح ما المطلوب منهم، وهل لديهم خطوات عملية محددة يمكنهم تنفيذها؟

- هل تحدثتَ معهم بشكل فردي وليس فقط في اجتماعات جماعية لتسأل عن احتياجاتهم، ومستوى راحتهم، وتحدياتهم الشخصية؟

عندما توجّه مجلس إدارتك بالشكل الصحيح،  يُمكن أن يتحوّل إلى أصلٍ لا يُقدّر بثمن لنجاح جهودك في جمع التبرعات.


3. استثمر وقتك و مواردك بذكاء

قد يكون جمع التبرعات صعبًا لأنك ببساطة تفتقر إلى الوقت أو الموارد الكافية : الميزانيات المحدودة وضيق الوقت تحدّيان دائمان يواجهان حتى أكثر فرق جمع التبرعات كفاءة لكن الخبر السار هو أن هناك عددًا هائلاً من التطبيقات والأدوات المخصصة لتوفير الوقت، بل ويزداد عددها يومًا بعد يوم.

من بين أكثر أدوات إدارة الوقت فاعلية التي تعلّمتها:

- أعد قائمة مهام يومية  : يوجد العشرات من التطبيقات المتوفرة على الهاتف و سطح المكتب التي تساعدك على تنظيم مهامك وتتبع إنجازها.

- قلّل من مرات تفقّد بريدك الإلكتروني  : لا تفتح بريدك أو ترد على كل رسالة فور وصولها. فهذا يشتت تركيزك ويبدّد وقتك بشكل كبير، إذ يحتاج دماغك بضع دقائق إضافية لاستعادة تركيزه بعد كل مقاطعة وينطبق الأمر نفسه على تفقّد وسائل التواصل الاجتماعي.

- تخلّص من الاجتماعات غير الضرورية  :  هل تحتاج صدقًا إلى قول المزيد؟

وابحث دائمًا عن أدوات وتطبيقات تساعدك على اكتساب الوقت، من بين أَدواتي المفضلة:  

- Calendly لجدولة المواعيد بسلاسة  

- ChatGPT Claude لكتابة النصوص (يفضّل استخدام حساب مدفوع لضمان خصوصية بياناتك وعدم استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي)  

- Doodle Poll لتنسيق الاجتماعات الجماعية بسرعة وفعالية.

الوقت موردٌ لا يُعوَّض والاستخدام الذكي له قد يكون الفارق بين جمع التبرعات كعبء… وبين جمع التبرعات كفرصة استراتيجية.


4. استخدم الإبداع لبناء العلاقات

يُعدّ جمع التبرعات أمرًا صعبًا لأن جمهورك من داعمين أو محتملين مشغولٌ جدًّا بمسؤ|ُولياتهم الأسرية، المهنية، والشخصية، وما أكثر ما يُلهيه في عالمٍ يزداد ازدحامًا يومًا بعد يوم.

لذا، كن مبدعًا في طريقة بناء العلاقات واتصالاتك، واستغل كل وسيلة تواصل متاحة اليوم: الرسائل النصية، الرسائل الخاصة (DMs)، المكالمات المرئية عبر Zoom، وغيرها ثم استخدم منصات التواصل الاجتماعي خاصة LinkedIn لاكتشاف الروابط المشتركة بين شبكتك وأعضاء مجلس إدَارتك من جهة، والأشخاص الذين تتمنّى التواصل معهم من جهة أخرى.

لا تكتفِ بالسؤال عن "هل يمكنك الدعم؟"، بل كن فضوليًّا حقًّا:  

- اسأل عن اهتماماتهم، شغفهم، وطريقة رؤيتهم للتأثير الإيجابي.  

- اكتشف لماذا اختاروا دعم مؤسستك من الأساس، وما الذي قد يعمّق انخراطهم مستقبلاً.  

- لا تتردد في طلب نصيحتهم أو مشاركتهم في بعض التحديات التي تواجهها، و المشاركة تخلق شراكة حقيقية.

عندما تجعل الداعمين جزءًا من رحلتك، لا مجرد مصدر تمويل،  تتحوّل العلاقة من معاملةٍ إلى شراكةٍ قائمة على الثقة، الفضول، والاحترام المتبادل.


اصعَد إلى مستوى التحدي في جمع التبرعات

بالفعل، التحديات في جمع التبرعات لا تُحصى وقد تمتد قائمتها بلا نهاية لكنك أنت الشخص القادر على اختراق هذا الحاجز، لأنّه و بمجرد أن تنظر إلى جمع التبرعات كفرصةٍ لا كعائق، ستفتَح أمامك الأبواب واحدةً تلو الأخرى.

في نهاية المطاف، لا تكمن سهولة جمع التبرعات في الأدوات أو الحملات وحدها، بل في بناء منظومة من الثقة والوضوح والاستمرارية. عندما تُدار العلاقات مع المانحين باحترام واحترافية، وتُربط المشاريع بنتائج ملموسة ذات أثر حقيقي، يتحول العمل الخيري من جهد متقطع إلى مسار مؤسسي مستدام. إن الجمعيات والمنظمات التي تستثمر في تطوير فرقها، وتحرص على سرد قصصها بصدق ووعي، هي التي تنجح في جعل التبرع تجربة إنسانية متبادلة وليست مجرد معاملة مالية.

💬 شاركنا في التعليقات:  

ما أبرز التحديات الأخرى التي تواجهها في جمع التبرعات؟  

وكيف ترى أنّه يمكن حلّها؟  


  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

scroll to top