أولويات لجان المراجعة لعام 2026

ع ع ع


لم تعد لجان المراجعة تقف عند حدود الامتثال والمطابقة، بل أصبحت في صدارة الأسئلة الكبرى حول المخاطر، والتقنية، واستدامة القرار. هذا المقال ترجمة مهنية دقيقة لطرح تحليلي صادر عن خبراء BDO، نُقدّمه في «البنك الثالث» بوصفه مادة مرجعية لفهم أولويات الحوكمة والرقابة في أفق 2026، مع حفظ الحقوق الأدبية للمؤلف و الجهة الأصلية.


بالنسبة للجان المراجعة، فإن الاضطرابات التنظيمية، والصدمات الاقتصادية، وتسارع الاختراقات التقنية تتقاطع اليوم لتختبر حدود قدرة مجالس الإدارات على الإشراف. كما أن البيئة الراهنة تعني أن أدوات الأمس وأساليبها لم تعد كافية لمواجهة هذه الرياح المعاكسة. وتفرض هذه التحولات تحديات حقيقية، لكنها في الوقت ذاته تفتح فرصًا، ما يستدعي من لجان المراجعة إعادة ضبط أدوارها الرقابية، وطرح أسئلة أكثر دقة وعمقًا على الإدارة والمدققين وأصحاب المصلحة الآخرين، وتوضيح موقعها ومسؤولياتها داخل المجلس.


يقدّم هذا الإصدار الأولويات الجوهرية والاستراتيجيات العملية التي تحتاجها لجان المراجعة في عام 2026، ليس فقط للبقاء، بل للقيادة أيضًا من خلال تعزيز الحوكمة، والارتقاء بجودة التقارير المالية، وبناء المرونة المؤسسية اللازمة للازدهار في مشهد لا يشكّل فيه عدم اليقين استثناءً بل قاعدة. 

تابع القراءة لاكتشاف ما هو على المحك، وما الذي يتغيّر، وكيف يمكن للجان المراجعة أن تقود منظماتها نحو النجاح في العام المقبل.


أولويات لجان المراجعة لعام 2026

تعزيز المرونة في بيئة جيوسياسية متحركة

الحفاظ على التركيز في ظل تعقّد مُتزايد للتّقارير و الإفصاحات المالية

تعزيز الإشراف على إدارة المخاطر المؤسسية

بناء فهم مؤسسي عميق للتقنية

إعادة تقييم الإشراف على المخاطر المرتبطة بالصفقات والاحتيال


تعزيز المرونة في بيئة جيوسياسية متحركة
نحن اليوم نتحرك داخل بيئة عالمية معقدة تتشكل بفعل أطر تنظيمية متغيرة، وأنظمة تعريفات جمركية متقلبة، و توترات جيوسياسية ديناميكية. 

وفي بيئات تتسم بتداخل الأبعاد التنظيمية والاقتصادية، لم يعد كافيًا أن تكتفي لجان المراجعة بمتابعة اللوائح من زاوية الامتثال فقط، بل بات مطلوبًا منها فهم الأثر غير المباشر للسياسات العامة، والتغيرات العالمية، على استدامة القرار المؤسسي، وسلاسل الإمداد، وتدفقات التمويل، وثقة أصحاب المصلحة. 

هنا تتحول المرونة من مفهوم إداري إلى ممارسة رقابية واعية.


التكيّف مع التحولات التنظيمية: ضمان الامتثال والمرونة الاستراتيجية


لنراقب النموذج الأمريكيّ التالي: تعكس أولويات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الحالية، كما تظهر في الأجندة التنظيمية لربيع 2025، توجهًا مقصودًا نحو دعم تكوين رأس المال، ويصاحب هذا التوجه جهود لتخفيف أعباء الامتثال، من بينها تبسيط تحديد صفة الجهة المبلِّغة، وتحديث مسارات الطروحات المعفاة، وتوسيع التسهيلات الممنوحة لشركات النمو الناشئة.


في المقابل، لا يزال مستقبل القيادة في مجلس الإشراف على محاسبة الشركات العامة PCAOB غير واضح، في ظل محاولات تشريعية سابقة لدمج مهامه ضمن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC واجهت معارضة، وقد دعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC إلى فتح باب الترشيح لتشكيل مجلس جديد لـ PCAOB (يشمل جميع المقاعد الخمسة، بما فيها منصب الرئيس)، إلى جانب مراجعة الميزانية المقترحة للمجلس. وفي هذه الأثناء، أجّل مجلس PCAOB موعد سريان معيَار ضبط جودة أعمال التدقيق (QC 1000) إلى 15 ديسمبر 2026، لإتاحة وقت كافٍ لشَركات التدقيق للاستعداد.


تسهيل الوصول إلى رأس المال: دعم النمو المؤسسي والابتكار
مع استمرار التأمل في النموذج الأمريكي : تسعى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC التي نظيرها الأقرب في مجتمعنا هيئة السوق المالية (CMA)، إلى تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تقليص أعباء الامتثال، وبالتوازي مع داعمين بارزين، تستكشف سبل توسيع الوصول إلى أسواق رأس المال أمام الشركات الخاصة والشركات العامة الصغيرة، وتشمل المبادرات الرئيسية في الأجندة التنظيمية المشار إليها دراسة توسيع مشاركة المستثمرين الأفراد في الأسواق الخاصة. 

ويعكس هذا التوجه رغبة في تحفيز الابتكار والنمو الاقتصادي وتكوين رأس المال عبر القطاعين العام والخاص ويتعيّن على لجان المراجعة متابعة تأثير هذه التوجهات على متطلبات التقارير والإفصاح، مع الأخذ في الاعتبار استراتيجيات جذب المستثمرين، وهو موضوع مرشح للطرح على مستوى مجلس الإدارة ككل.


التعامل مع تغيّرات التعريفات الجمركية: الحد من المخاطر المالية والتشغيلية
يتزامن هذا التوجه مع تصاعد حالة التقلب العالمي، فقد أثّرت الإجراءات الجمركية، سواء الاستباقية أو الانتقامية، على الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، ما استدعى تعزيز جهود التخطيط والامتثال، وأعاد تشكيل سلاسل الإمداد. ويُوصى بأن تناقش لجان المراجعة مع الإدارة كيفية إعادة تقييم استراتيجيات التوريد، وإدارة ضغوط التدفقات النقدية الجديدة، والتعامل مع تغيّر معدلات الرسوم الجمركية، وتقييم الأثر المحاسبي لالتزامات التعريفات، مع مراعاة إصلاحات الضرائب العالمية.


الاستجابة للضغوط الاقتصادية: مواءمة سياسة أسعار الفائدة مع أهداف التوظيف والنمو
بحلول أوائل نوفمبر 2025، نفّذ الاحتياطي الفيدرالي خافضين متتاليين لأسعار الفائدة، لتصل النطاقات المستهدفة إلى 3.75% – 4%، وهو أدنى مستوى منذ أواخر 2022. 

وتعكس هذه الخطوات مخاوف متزايدة بشأن زخم الاقتصاد وضعف سوق العمل، مع إشارة صناع السياسات إلى عدم اليقين حيال خفض إضافي في ديسمبر. وبينما تلوح موجات تسريح محتملة، لا تزال وتيرة التوظيف محدودة، ما يعكس نظرة حذرة لاستقرار القوى العاملة، وينبغي على لجان المراجعة إدماج هذه المعطيات في إشرافها على التخطيط المالي، وإدارة السيولة والاستثمارات، ورأس المال والتقنية (بما في ذلك البعد البشري للابتكار)، وتقييم المخاطر المرتبطة بحساسية أسعار الفائدة وتكاليف العمالة.


الحفاظ على التركيز في ظل تعقّد التقارير و الإفصاحات المالية


وفي ظل تنامي التوقعات المجتمعية تجاه الشفافية، لم تعد جودة الإفصاح تُقاس بمدى اكتمال البيانات فقط، بل بقدرتها على سرد قصة الأداء، وربط الأرقام بالأثر، وتفسير القرارات في سياقها المؤسسي. وهو تحول يضع لجان المراجعة أمام مسؤولية مزدوجة: حماية الدقة، وحماية المعنى.


إدارة عدم اليقين في التنبؤ: تعزيز دقة التقديرات والأحكام


أصبحت التقارير المالية أكثر تعقيدًا مع تصاعد عدم اليقين الاقتصادي الذي يحيط بالتنبؤات والتقييمات، ما يتطلب من لجان المراجعة الحفاظ على درجة عالية من التحفّظ المهني، لا سيما فيما يتعلق بالتقديرات وتخطيط السيناريوهات.


أشار استطلاع مجالس الإدارات الصادر عن BDO لعام 2025 إلى أن 47% فقط من أعضاء مجالس الإدارة قيّموا فعالية التنبؤ لدى الإدارة على أنها “عالية جدًا”، في حين اعتبرها 13% غير فعالة، ما يبرز فجوة واسعة للتحسين. وعلى الرغم من تصنيف عدم القدرة على التنبؤ المالي ضمن أبرز المخاطر التي تستدعي اهتمام المجالس، فإن 50% فقط قيّموا فعالية المجلس في تحدي أحكام الإدارة وتقديراتها.

ويشير تركيز مجلس PCAOB على تقديرات المحاسبة إلى أوجه قصور شائعة، إلى جانب ممارسات جيدة يمكن للجان المراجعة الاسترشاد بها في إشرافها على الإدارة والمدقق الخارجي وتشمل هذه التوصيات عدم الاكتفاء بتحدي الافتراضات المستخدمة، بل أيضًا مناهج التقدير أو البدائل الممكنة، وتحليل الحساسية المرتبط بالأحكام والتقديرات.


للمزيد من التفاصيل، بما في ذلك أسئلة إضافية يُفترض بلجان المراجعة توجيهها للإدارة، وكذلك الأسئلة التي قد يطرحها المساهمون حول هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى تقرير BDO حول المحاسبة وإعداد التقارير في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.


العملات المشفّرة

لنراقب النموذج الأمريكيّ مرة أخرى: أولت القيادة الحالية لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أولوية عالية لتنظيم العملات المشفّرة، ويتجلى ذلك في عدد من المبادرات، من أبرزها:

1 . تطوير إطار تنظيمي شامل لمحاسبة العملات المشفّرة، بما في ذلك متطلبات الإفصاح

2 . تشكيل فريق عمل متخصص بالعملات المشفّرة

3 . إصدار النشرة المحاسبية للموظفين رقم 122، التي ألغت الإرشادات السابقة المتعلقة بمحاسبة حفظ الأصول المشفّرة

4 . نشر إرشادات توضّح كيفية تطبيق بعض قوانين الأوراق المالية الفيدرالية على عروض وتسجيلات الأوراق المالية المرتبطة بالأصول المشفّرة

ولمزيد من المعلومات، يمكن الرجوع إلى تقرير BDO حول رؤى التّقارير لدى هيئة SEC لعام 2025.

وفي الوقت ذاته، يعمل الكونغرس الأمريكي على سن تشريعات تنظيمية موازية، من أبرزها:

1 . قانون توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة في الولايات المتحدة (GENIUS Act)، الذي وُقّع في يوليو 2025، ويؤسس إطارًا تنظيميًا فيدراليًا للعملات المستقرة

2 . قانون وضوح سوق الأصول الرقمية (CLARITY Act)، الذي كان قيد الدراسة في مجلس الشيوخ وقت كتابة هذا التقرير، ويقترح إطارًا تنظيميًا شاملًا يحدد أدوار الجهات التنظيمية ومتطلبات التسجيل وغيرها


تعزيز شفافية الإفصاح وبناء ثقة أصحاب المصلحة

في الوقت الذي تعطي فيه هيئة SEC أولوية لتبسيط ممارسات الإفصاح، تواصل الشركات تحقيق توازن دقيق بين الشفافية من جهة، والمخاطر القانونية والتنافسية والمتغيرة من جهة أخرى ويبدو أن المشاركين في الجلسات الحوارية الأخيرة للهيئة حول إفصاحات التعويضات يؤيدون الإفصاحات المبسطة أو الأكثر معنى. 

كما أسهمت التفسيرات الحديثة للامتثال والإفصاح في توضيح نطاق الأنشطة التي يقوم بها المساهمون والتي قد تؤثر في “السيطرة على الجهة المُصدِرة”، وهو ما يُتوقع أن يؤثر بشكل كبير على كيفية تفاعل المستثمرين مع الشركات العامة. ويجعل ذلك الإفصاحات الرسمية أكثر أهمية، خاصة مع احتمال تقييد وسائل أخرى للتواصل والتأثير من قبل المساهمين. 

وينبغي أن تنقل الإفصاحات قصة الشركة بوضوح، مع الاستجابة لتوقعات المستثمرين المتزايدة بشأن الشفافية في اتخاذ القرارات وتُحث لجان المراجعة على متابعة التذكيرات المتعلقة بالإفصاح، والإشراف على اكتمال عوامل المخاطر المتطورة، ومناقشة فرص تحسين عمليات الإفصاح.

توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التحليل المالي

مع إعادة الذكاء الاصطناعي التوليدي تشكيل طرق تحليل وتفسير البيانات المالية، بات لزامًا على مجالس الإدارات إعادة النظر في كيفية قراءة الإفصاحات، ليس فقط من قبل البشر، بل أيضًا من قبل النماذج الخاضعة للإشراف وغير الخاضعة له. وهذا “الجمهور المزدوج” سيعيد تشكيل أسلوب صياغة الرسائل المالية. إذ تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل متزايد في تحليل المشاعر، وتتبع الكلمات المفتاحية، واكتشاف الشذوذ، ورسم خرائط مخاطر الاستدامة، وهي وظائف تؤثر مباشرة في تصورات المستثمرين ومستوى التدقيق التنظيمي. 

ومن هنا، تُدعى المجالس إلى رفع مستوى الثقافة الرقمية الجماعية، واعتماد أطر إشرافية تعالج الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي بوصفه محركًا للابتكار ومصدرًا للمخاطر في آن واحد. كما ينبغي تقييم مدى جاهزية تقارير الشركة للتحليل القائم على الذكاء الاصطناعي، ومدى توافقها مع المعايير التنظيمية وتوقعات أصحاب المصلحة.

إعادة تقييم وتيرة التقارير المالية

التراجع الملحوظ في عدد الشركات المدرجة خلال السنوات الأخيرة، ضمن سياق أجندة تهدف إلى تعزيز الوصول إلى أسواق رأس المال. 

وعلى الرغم من أن كفاءة السوق تُستخدم مبررًا لهذا التوجه، إلا أن دراسة لمعهد CFA حول تجربة المملكة المتحدة في 2014 أظهرت عدم وجود زيادة في الاستثمارات الرأسمالية، إلى جانب تراجع دقة توقعات المحللين. 

ويرى المؤيدون أن التقارير نصف السنوية تخفّض التكاليف وتسمح بالتركيز على الاستراتيجيات طويلة الأجل، في حين يحذّر المعارضون من انخفاض الشفافية وتآكل ثقة المستثمرين وارتفاع تكلفة رأس المال. كما أن العديد من أصحاب المصلحة ما زالوا يعتمدون على البيانات الفصلية، ما قد يُبقي الحاجة إلى إجراءات تدقيق ربع سنوية قائمة ويُنتظر من لجان المراجعة المشاركة بفعالية في هذا النقاش لفهم آثاره على المنظمة وأصحاب المصلحة، والمساهمة في صياغة التوجهات المستقبلية.


متابعة تقارير الاستدامة

رغم تراجع أولوية التوسع في تقارير الاستدامة على المستوى الفيدرالي الأمريكي، إلا أن لجان المراجعة في الشركات العاملة في ولايات مثل كاليفورنيا أو ضمن سلاسل إمداد عالمية، خصوصًا في الاتحاد الأوروبي، تواجه بيئة تنظيمية سريعة التطور. ويؤثر ذلك على الإشراف على المحاسبة والتقارير والإفصاح. 

وتزداد أهمية الحوكمة القوية للاستدامة، والضوابط الداخلية الصارمة لبيانات الاستدامة، والتنسيق الوثيق مع المدققين لتلبية متطلبات التأكيد، كما أصبحت مخاطر المناخ ذات أثر جوهري على القوائم المالية والتأمين والتقييمات والمخصصات واستراتيجيات إدارة المخاطر، وبالتالي يتعين على اللجان ضمان تكامل تقارير الاستدامة مع المعايير المحاسبية والتعامل الاستباقي مع المخاطر التنظيمية والسمعية والتأمينية.


تعزيز الإشراف على إدارة المخاطر المؤسسية

لا يقتصر الإشراف على إدارة المخاطر المؤسسية على التقارير المالية فقط ويمكن للجان المراجعة تعزيز الحوكمة من خلال تقييم تكوين اللجان وهيكلها وفعاليتها بانتظام، وتوضيح الأدوار، وتحسين أطر إدارة المخاطر، وتعزيز التعاون بين لجان المجلس. وفي ظل تصاعد المخاطر، من الأمن السيبراني إلى الاحتيال، تحتاج المجالس إلى تركيز أوضح على حدود تقبل المخاطر والاستعداد للأزمات وفعالية الإدارة في رصد المخاطر الناشئة والتعامل معها.

إدارة المخاطر لم تعد وظيفة تقنية معزولة، بل لغة مشتركة بين المجلس والإدارة والتنفيذ. وكلما غابت وضوح الأدوار، تحولت المخاطر من أدوات تنبؤ إلى مفاجآت مكلفة.


بناء مرونة المجلس في مواجهة المخاطر

تشير الدراسات إلى أن إدارة المخاطر المؤسسية باتت من أعلى أولويات لجان المراجعة، إلا أن استطلاعات BDO لعام 2025 تكشف أن أقل من نصف أعضاء المجالس يرون مجالسهم فعالة بدرجة عالية في تحديد شهية المخاطر أو في تمكين الإدارة من إدارتها. 

ويؤكد ذلك الحاجة إلى إعادة تقييم أطر إدارة المخاطر من حيث الوضوح والفعالية وتوزيع المسؤوليات، مع الاستفادة من دور التدقيق الداخلي والخارجي في تقديم تقييمات مستقلة.


بناء الكفاءة التقنية المؤسسية

أصبحت الثقافة التقنية اليوم لا تقل أهمية عن الخبرة المالية. ولم تعد المجالس في مرحلة الاستكشاف، بل انتقلت إلى مرحلة الإشراف النشط، و يتعين على لجان المراجعة الموازنة بين فرص الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وبين المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وحوكمة البيانات ويجب أن تُدمج هذه الاستراتيجية في جميع مستويات المنظمة.


الصفقات والاحتيال: إعادة ضبط الإشراف

تتطلب المخاطر المتطورة قيادة قوية وإشرافًا نشطًا، خاصة في مجالات الاندماج والاستحواذ، وجمع رأس المال، والسيولة، والبيئات التي تزيد احتمالات الاحتيال. ويُظهر استطلاع BDO أن الاحتيال لا يزال يمثل تهديدًا كبيرًا، مع فجوة واضحة بين تقديرات الخسائر من قبل أصحاب المصلحة الخارجيين والداخليين. كما تشير النتائج إلى تزايد الاعتماد على التقنيات المتقدمة، بما فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي، لتعزيز كشف الاحتيال والاستجابة له.


سيكون عام 2026 عامًا يتطلب من لجان المراجعة مستوى أعلى من المرونة واليقظة والقيادة الاستراتيجية. فالتعامل مع التحولات التنظيمية، وعدم اليقين الاقتصادي، والتقدم التقني السريع، يستلزم نهجًا استباقيًا لإدارة المخاطر والحوكمة. ومن خلال تحدي الافتراضات التقليدية، وتوضيح أدوار الإشراف، وتعزيز التعاون داخل المجلس، والتركيز على تعقيدات التقارير المالية وبناء الثقافة التقنية، يمكن للجان المراجعة تعزيز نزاهة المنظمات وترسيخ ثقة أصحاب المصلحة وبناء قدرة حقيقية على الصمود في بيئة متغيرة باستمرار.

في عام تتغيّر فيه قواعد الرقابة قبل أن تستقر، لم تعد لجان المراجعة مطالَبة بحماية الأرقام فقط، بل بحماية المعنى خلفها. الحوكمة الفاعلة في المرحلة المقبلة هي القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة في الوقت الصحيح، وبناء قرارات تتحمّل المساءلة قبل أن تفرضها الوقائع.

وما يُعرض هنا قراءة إرشادية لا نهائية، قابلة للتكييف مع السياق، ومفتوحة على اجتهاد مهني يضع الأثر والاستدامة في قلب الرقابة لا على هامشها.


  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

scroll to top