الأكاديمي السعودي والقطاع غير الربحي: قراءة في دراسة بحثية رائدة

ع ع ع

في زمن تتقاطع فيه مسارات التنمية الوطنية مع أهداف رؤية السعودية 2030، لم يعد حضور الأكاديميين في المشهد المعرفي كافيًا ما لم يقترن بأثر ملموس في المجتمع. ومن هنا تكتسب الدراسة البحثية "دور الأكاديمي بالجامعات السعودية في القطاع غير الربحي" أهميتها؛ إذ تمثل جهدًا علميًا نوعيًا يستكشف مساحة غير مطروقة بالقدر الكافي: كيف يمكن للأكاديمي أن يكون شريكًا أصيلًا في بناء القطاع غير الربحي؟


من المعرفة إلى الممارسة

انطلقت الدراسة من فرضية محورية مفادها أن الجامعات ليست جزرًا معزولة، بل هي خزائن معرفة يفترض أن تُترجم إلى ممارسات تطبيقية عبر البحث العلمي، والاستشارات، والتدريب، والمشاركة في المبادرات التنموية. وهي بذلك تعيد تعريف العلاقة بين الأكاديمي والقطاع غير الربحي من كونها "مساندة محدودة" إلى "شراكة مؤسسية منهجية".


الإطار العام: توسيع الأفق

في فصلها الأول، قدّمت الدراسة إطارًا شاملًا للقطاع غير الربحي، متناولة مفاهيم الحوكمة، والتمويل، وريادة الأفكار، لتُظهر حجم الفرص والتحديات أمام الأكاديميين. أما المراجعة النقدية للدراسات السابقة فكشفت أن الدور الأكاديمي ظلّ في كثير من الأحيان على الهامش، ما يفسّر الفجوة بين المعرفة النظرية والممارسة العملية في الميدان.


المنهجية: صرامة وموضوعية

بُنيت الدراسة على أدوات علمية دقيقة، وجُمعت بياناتها من مجتمع أكاديمي متنوع، ثم خضعت للتحليل باستخدام برنامج SPSS، وهو ما أعطاها قوة إحصائية عززت من مصداقية النتائج وموثوقيتها.


النتائج: طاقات لم تُستثمر بعد

النتائج أوضحت أن الأكاديميين يمتلكون طاقات مؤثرة تسند القطاع غير الربحي في مجالات التخطيط، والتدريب، وصياغة السياسات، لكن هذه الطاقات ما تزال دون مستوى التفعيل المطلوب. والسبب – كما خلصت الدراسة – ضعف الربط المؤسسي بين الجامعات والمنظمات غير الربحية، مما يستدعي هندسة قنوات جديدة للشراكة.


التوصيات: خارطة طريق عملية

قدّمت الدراسة حزمة من التوصيات، أبرزها:

  • تنظيم برامج ودورات تدريبية موجهة للأكاديميين حول القطاع غير الربحي.

  • إدماج الخبراء الأكاديميين في هياكل الحوكمة وصنع القرار داخل الجمعيات.

  • تأسيس منصات رقمية لتبادل الخبرات والأبحاث بين الجامعات والمنظمات.

  • تبني مؤشرات قياس علمية لمدى أثر مشاركة الأكاديميين في التنمية.


قيمة الدراسة وأثرها

ما يميز هذه الدراسة أنها لا تكتفي بطرح الأسئلة، بل ترسم خارطة طريق واقعية لتفعيل دور الأكاديمي في خدمة المجتمع، مؤكدة أن التنمية المستدامة في المملكة تحتاج إلى تزاوج القوة العلمية مع الاحتياجات الميدانية.


كلمة تقدير

يستحق الباحث الأستاذ عمر بن حسن الخيري التقدير على هذا العمل البحثي الرصين الذي أضاف لبنة جديدة في جدار المعرفة بالقطاع غير الربحي. كما نشيد بالدكتور إبراهيم بن علي المحسن – الرئيس التنفيذي لمؤسسة سليمان بن عبدالعزيز الراجحي الخيرية – الذي قدّم الدراسة واحتضنها باسم مؤسسة رائدة في دعم التنمية المستدامة. ولا يفوتنا أن نثمّن دعم مؤسسة سالم بن محفوظ الأهلية التي أسهمت بتمكين هذا المشروع البحثي ليخرج إلى النور ويصل إلى الميدان.

  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

scroll to top