في الوقت الذي اعتادت فيه المنظمات غير الربحية النظر إلى الجيل زد بوصفه “جيل المانحين القادم”، تكشف بيانات حديثة عرضتها صحيفة The NonProfit Times، استنادًا إلى بحث مشترك من GoFundMe و GivingTuesday Data Commons، أن هذا الجيل لا ينتظر بلوغ ذروة قدرته المالية كي يبدأ العطاء؛ بل يمارسه الآن، ولكن بصيغ مختلفة: رقمية، اجتماعية، علنية، وقائمة على العلاقات القريبة أكثر من الولاء المؤسسي التقليدي.
هذا المقال المترجم بتصرف محدود يعرض قراءة لافتة في بدايات السلوك الخيري لدى الجيل زد، ويطرح سؤالًا مهمًا أمام المنظمات غير الربحية: هل ما زلنا ننتظر هذا الجيل بوصفه جمهور المستقبل، بينما هو يشارك بالفعل في تشكيل ثقافة العطاء اليوم؟ تأتي هذه المعالجة مع حفظ الحقوق الأدبية للكاتب والمصدر الأصلي، وضمن سياق معرفي يهدف إلى إثراء فهم العاملين في القطاع غير الربحي لتحولات التبرع والمشاركة في البيئات الرقمية الجديدة.
يشارك أفراد الجيل زد في العمل الخيري بمعدلات أعلى من غيرهم من البالغين، وقد يكونون الجيل التالي ضمن سلسلة أجيال شابة كانت الجمعيات الخيرية تنتظر أن يكبر أفرادها ويدخلوا المرحلة التي رأوا فيها آباءهم يمارسون العطاء.
تُظهر أبحاث جديدة من GoFundMe وGivingTuesday Data Commons أن عطاء الجيل زد متجذر في العلاقات الشخصية والروابط الاجتماعية، والقضية في كثير من الأحيان تأتي في مرتبة تالية بعد العلاقة كونهم يدعمون القضايا عبر المشاركة، والتبرع، والمناصرة، وجمع التبرعات المجتمعي، وغالبًا في صيغ رقمية ظاهرة تلهم أقرانهم للعطاء أيضًا.
وبصورة أساسية، يمكن وصف ذلك بأنه كرم في مراحله الأولى لدى البالغين من الجيل زد، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا وقد اختلف حجم العينة بين الجيل زد والبالغين الأكبر سنًا؛ إذ شملت العينة 1,990 من أفراد الجيل زد، مقابل 8,421 من البالغين بين 30 و85 عامًا.
وتوضح البيانات أن المنظمات بحاجة إلى تصميم تجارب تلتقط مشاركة الجيل زد القائمة بالفعل وتبني عليها، مع إنشاء مسارات واضحة نحو العطاء المالي المستقبلي وعندما تُصمم هذه التجارب بصورة جيدة، فإنها تحوّل النية اللحظية إلى فعل، وتبني أساسًا لدعم أعمق وأكثر استدامة مع مرور الوقت.
ويتطلب ذلك إعادة التفكير في دور البيئات الرقمية التي تصل المنظمات غير الربحية بالجيل زد وهذه المنصات لا ينبغي أن تكتفي بمعالجة التبرعات، ولكن يجب أن تعمل كمساحات حيوية للمشاركة، تدعم الطريقة التي يتفاعل بها الجيل زد عبر القنوات والصيغ والسلوكيات المختلفة، وتتطور معه بمرور الوقت.
يقول تيم كادوغان، الرئيس التنفيذي لـGoFundMe، إن الجيل زد يبيّن أن الكرم لا يبدأ من القدرة المالية وحدها، ولكنه يبدأ من المشاركة، والثقة، والعلاقات، والاستعداد لجعل الدعم مرئيًا وأضاف أن هذه النتائج تؤكد أن الجيل زد ليس شريحة مانحين مستقبلية لا غير، لكنه يعيد تشكيل العطاء اليوم اجتماعيًا وعلنيًا ورقميًا.
وهذا يضع أمام المنظمات غير الربحية دعوة واضحة للعمل: أن تبني تجاربها وفق الطرق التي يتفاعل بها الجيل زد فعلًا، من خلال تسهيل مشاركة القضايا، وتحريك المجتمعات، وجمع التبرعات، والعطاء داخل المساحات الرقمية والمنظمات التي تستوعب هذه السلوكيات الآن ستكون الأقدر على تحويل مشاركة الجيل زد إلى دعم ونمو طويل المدى.
وتتضمن أبرز نتائج التقرير أن الجيل زد يعطي بطرق أكثر بمعدلات أعلى من غيره من البالغين، كما أفاد أكثر من 70% من أفراد الجيل زد بأنهم مارسوا شكلًا من أشكال العطاء خلال الأسبوع السابق للاستطلاع، مقارنة بـ65% من البالغين الآخرين كما كانوا أكثر ميلًا لتقديم المال، رغم أنهم بحكم مرحلتهم العمرية أكثر احتمالًا لأن تكون دخولهم أقل، أو أن يكونوا طلابًا، أو غير موظفين.
إنّ عطاء هذا الجيل شخصي وعلاقاتي بوضوح حيث يتقدم الجيل زد على غيره من البالغين في المناصرة، والعطاء المباشر للأفراد، والعطاء غير الرسمي، والتطوع وهم يعطون حيث تبدو الحاجة شخصية، وفورية، وإنسانية.
وتُبنى الثقة لدى هذا الجيل بصورة متزايدة عبر الشبكات القريبة نظرا إلى أن قرابة 60% من داعمي الجيل زد يقولون إن العائلة أو الآخرين يؤثرون في قرارات عطائهم، مقارنة بنحو 45% من البالغين الآخرين ولهذا تبدو حملات جمع التبرعات المجتمعية مهيأة بصورة خاصة لهذه اللحظة، بوصفها مدخلًا طبيعيًا إلى العطاء ومسارًا مهمًا نحو دعم المنظمات غير الربحية.
وتُعد المشاركة العلنية عاملًا مضاعفًا للكرم والجيل زد أكثر ميلًا من غيره من البالغين إلى إظهار الدعم والمناصرة للمجموعات المجتمعية، والمنظمات غير الربحية، والجهود المستقلة و لا يلهمون من خلال جعل الدعم مرئيًا الآخرين لرؤية هذا العطاء والانضمام إليه وتوسيعه فقط، بل يساعدون أيضًا في زيادة الأموال التي يتم جمعها.
في الجانب الآخر، تعمل منصات جمع التبرعات المدفوعة بالمجتمع كبوابات نحو العطاء للمنظمات غير الربحية ومستخدمو منصات جمع التبرعات الإلكترونية من الجيل زد أكثر احتمالًا للتبرع للمنظمات المسجلة مقارنة بأقرانهم الذين لا يستخدمون هذه المنصات.
وبالنسبة لهذا الجيل، فإن جمع التبرعات المجتمعي والعطاء المدفوع بالأقران غالبًا ما يكونان الخطوة الأولى نحو مشاركة خيرية أوسع وبدلًا من أن تصرف هذه المنصات الدعم بعيدًا عن المنظمات غير الربحية، يبدو أنها توسع المشاركة في العطاء الخيري عمومًا.
تعارضت عدة نقاط في البيانات مع ما كان يعتقده كثيرون في القطاع ويقول ستيف فروهليش، كبير مسؤولي نمو العملاء في GoFundMe، في هذا الصدد إن هناك افتراضًا قديمًا بأن الجيل زد يرفع صوته كثيرًا تجاه القضايا التي يهتم بها، لكن هذه المناصرة لا تتحول دائمًا إلى عطاء فعلي.
غير أن اللافت في البيانات، بحسبه، أن هذا الافتراض غير صحيح والجيل زد يعطي فعلًا، ويفعل ذلك بطرق تعكس طريقة تفاعله مع العالم: رقميًا، واجتماعيًا، وغالبًا استجابةً للحظات تبدو شخصية أو عاجلة أو متصلة بمجتَمعاته.
وترسم النتائج مجتمعة صورة لجيل يملك بالفعل تأثيرًا أكبر من حجمه في كيفية انتشار العطاء، وتوسعه، وتراكم أثره مع الوقت.
وقالت آشا كوران، الرئيسة التنفيذية لـGivingTuesday، إن ما تكشفه هذه الدراسة هو أن العطاء يصبح أكثر ارتباطًا بالمجتمع، وأن الجيل زد يدرك ذلك بالفطرة، كونهم يعطون بطرق مرئية وعلاقية، ومتعددة الأبعاد وأضافت أنهم ليسوا مانحي المستقبل أو قادته فحسب، بل و يساهمون الآن في تشكيل ثقافة الكرم والمطلوب هو مقابلتهم حيث يوجدون، وبناء الهياكل والدعم الذي يحترم ما يفعلونه بالفعل؛ لأن هذه هي الطريقة التي تنمو بها حركة الكرم.
ويستند التحليل إلى استطلاعات GivingPulse التابعة لـGivingTuesday، وهي دراسة أسبوعية لتتبع سلوكيات العطاء، أجرتها GivingTuesday Data Commons، مع تطوير الرؤى والدلالات بالتعاون مع GoFundMe.
ويفحص التقرير سلوكيات العطاء لدى البالغين بين 18 و29 عامًا مقارنة بالبالغين بين 30 و85 عامًا، اعتمادًا على بيانات جُمعت بين 1 يناير 2025 و11 يناير 2026، من عينة إجمالية بلغت 10,411 مشاركًا من الولايات المتحدة.
لم يعد الجيل زد جمهورًا مؤجلًا تنتظر المنظمات نضجه المالي، بل جمهور حاضر يختبر الثقة بسرعة، ويتفاعل مع القرب الإنساني، وينقل العطاء من خانة “التبرع الصامت” إلى مساحة المشاركة المرئية. ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس: متى سيعطي هذا الجيل؟ بل: هل صممت المنظمات طرقًا ذكية تستوعب طريقته في العطاء؟
هذه الترجمة غير الحصرية، مع حفظ الحقوق الأدبية للكاتب والمصدر الأصلي، تفتح نافذة مهمة لفهم جيل لا يبدأ علاقته بالعمل الخيري من المال وحده، بل من الثقة، والقصة، والشبكة، وسهولة المشاركة وكل منظمة تدرك ذلك مبكرًا ستكون أقرب إلى بناء علاقة أعمق مع مانحي الغد وصنّاع أثر اليوم.
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
