التعليم الجيد: أولوية أممية... ومسؤولية محلية

ع ع ع

يُعدّ التعليم الجيد أحد الحقوق الأساسية لكل طفل، ليس فقط باعتباره وسيلة لاكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، بل بوصفه مساحة تُصان فيها كرامة الطفل، ويُحتفى فيها بقيمته الإنسانية، ويُتاح له التعلم في بيئة خالية من الخوف، تشمل الجميع دون تمييز.


التعليم الرديء... تعليم منقوص

تُشير تجارب جنوب آسيا – بحسب منظمة اليونيسف – إلى أن الوصول إلى تعليم ضعيف الجودة يعادل في كثير من الأحيان غياب التعليم كليًا. ففي حين يتمكن طفل واحد فقط من كل ثلاثة في الصف الرابع من قراءة نص بسيط، فإن ملايين الأطفال الذين أكملوا المرحلة الابتدائية يفتقدون للمهارات الأساسية في الحساب والقراءة.

وتكشف هذه المعطيات عن معضلة جوهرية: لا يكفي أن يصل الطفل إلى المدرسة، بل لا بد أن تكون بيئة التعليم مؤهلة فعليًا لإحداث تعلّم حقيقي وتحوّل تنموي في حياة الطفل.


المدرسة وحدها لا تكفي

تحسين جودة التعليم لا يبدأ من مقعد الدراسة، بل من البيت والحي والمجتمع. تؤثر بيئة الطفل المنزلية، وتوافر المواد التعليمية، وتدريب المعلمين، بشكل مباشر على قدرته على التعلّم والاستمرار. ومن هنا، فإن خفض معدلات التسرب وضمان الانتقال السلس من الطفولة المبكرة إلى التعليم الابتدائي والثانوي، يتطلب بناء نظام تعليمي شامل لا يعزل الفصول الدراسية عن واقع الأطفال.


تحديات المنطقة... دروس للعالم

تواجه بلدان جنوب آسيا تحديات حادة في تمويل التعليم وتوفير الكفاءات التربوية، ولا تزال كثير من ممارساتها التعليمية تدور حول المعلم، وتعتمد على التلقين والعقاب البدني، وهو ما يؤكد أهمية تغيير النهج، ليس فقط في المحتوى، بل في فلسفة التعليم ذاتها.

وفي ظل هذا الواقع، تقدم جهود اليونيسف نموذجًا عمليًا في التعامل مع هذه التحديات من خلال:

  • تطوير السياسات الوطنية المبنية على مبدأ "المدارس الصديقة للطفل".

  • دعم تدريب المعلمين وتوفير الموارد التعليمية.

  • تطوير أنظمة تقييم التعلم لتحديد الفجوات وتوجيه الدعم المناسب.

  • تشجيع استخدام البيانات في اتخاذ القرارات التربوية وتحسين الممارسات الصفّية.

  • تعزيز الشفافية والمساءلة في عمل المدارس.

  • دعم التخطيط المحلي وبناء خطط لتحسين أداء المدارس.


نحو تعليم يُحتذى به

تؤمن اليونيسف أن مشاركة الممارسات التعليمية الناجحة، وجمع البيانات وتحليلها، ليست أدوات فنية فحسب، بل خطوات باتجاه نظام تعليمي يُنصف الأطفال جميعًا، ويعزز قدرتهم على تحقيق إمكاناتهم.

في العالم العربي، وعلى وجه الخصوص في المملكة العربية السعودية، يمكن لمثل هذه النماذج أن تلهم مبادرات وطنية تُعلي من قيمة التعليم الجيد بوصفه أداة للتمكين الفردي والمجتمعي، وتربط بين الطموحات التنموية وبين أحقية كل طفل في أن يجد نفسه داخل الصف لا على هامشه.


المصدر:
UNICEF South Asia – Quality Education

  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

scroll to top