القيادة بالعاطفة

ع ع ع

عندما نفكر في خصائص المنظمة غير الربحية، وهي مؤسسة توفر "المنفعة العامة"، قد لا تتبادر إلى أذهان صورة مجتمع الفيلة. ولكن بالنسبة لأولئك الذين لهم دراية بالبحوث المتعلقة بالفيلة، فعليهم أن يعرفوا الموضوع الذي سوف أتطرق له، ولماذا أقترح ضرورة أن يتحلى قادة المنظمات غير الربحية بخصال معينة تميز الفيلة. ومن السمات المميزة للفيلة أنها تعامل بعضها بعضا بتراحم، لذلك من المهم معاملة الآخرين بما نحب أن يعاملونا. 

 

وفي هذا السياق، يعتقد علماء النفس أن التعاطف يمثل عنصراً هاماً لضمان قيادة ناجحة للمنظمة.  لقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن التعاطف أهم صفة من ضمن خمس صفات تميز القادة الناجحين في مجال الاقتصاد الرقمي والعالمي. (وتتمثل بقية الصفات الأخرى في: القدرة على التكيف، والكفاءة الثقافية، والتفكير الإستراتيجي، والفضول الفكري).

 

فكر في القادة الذين تعرفهم ممن يظهرون التعاطف ويتميزون أيضاً بالتنافسية، والجرأة، وحتى الصرامة، لكنهم متعاطفون ولا يفرطون في أي فرصة لتعزيز رفاه الآخرين. إن اكتساب القادة لهذه السمات تجعل العمل معهم أكثر متعة، ولكنها تساهم أيضاً في نجاح وضمان استمرارية المنظمات التي يديرونها في المستقبل.

 

كما نعلم أيضاً من البحوث التي أجريت عن الأجيال الناشئة من قادة المنظمات غير الربحية، أن 80 مليون شخص من جيل الألفية يقدرون قيمة التعاون، والموازنة بين العمل والحياة، والمساهمة في الخير الاجتماعي.

 

كيف يمكن للقادة غير الربحيين تطوير مهارات القيادة بأسلوب التعاطف؟ يمكننا أن نتعلم الكثير من الفيلة، التي تعرف بمواساة بعضها البعض في حالات الموت، والخسارة، والشدة، كما تتواجد دائما في شكل "مجموعات" من أجل توفير الحماية في حال تعرض أحدها للخطر. كما لوحظت الفيلة وهي تكيف حالتها العاطفية لتتناسب مع ما تشعر به الفيلة الأخرى في سلوك شبيه جدا بسلوك الإنسان.

 

ومن هذا المنطلق، إن خدمة الآخرين بشكل جيد، وخلق بيئة تجذب فئة متنوعة من الأشخاص الموهوبين لتكون جزءا منها، تعتمد على فهم الأمور من منظور الآخرين. فنحن بحاجة إلى التعاطف لتحديد الممارسات التي تجذب وتحافظ على المواهب في مكان العمل، وصياغة مقترحات المنح، وكتابة رسالة مناشدة مقنعة، والتعاون بفعالية مع زملائنا، والمنظمات الشريكة، والمجتمعات التي نأمل أن نخدمها. ومن هذا المنظور، يعتبر التعاطف القوة الدافعة لتصميم محوره الإنسان وجعل الواقع الافتراضي أكثر فعالية لجمع التبرعات.

 

في نفس السياق، يقول علماء النفس إن التعاطف ليس فطرياً، بل هو خاصية مكتسبة. وفيما يلي سنعرض لكم أساليب مستوحاة من اقتراحات المدربين التنفيذيين التي نشرتها مجلة Forbes تمكن قادة المنظمات غير الربحية من "ممارسة" التعاطف كل يوم.

 

1. الاستماع للآخرين، بما في ذلك زملائك، ومؤيديك، والمتطوعين، وخاصة الفئات التي تخدمها.

2. طرح أسئلة توضيحية قبل المضي قدما بناء على ما يمكن أن يكون افتراضات خاطئة. مثال: "حسنا، سمعت أنك تقول أن ….. هل هذا صحيح؟"

3. تأكد من أن الذين يقدمون لك المشورة يعلمون أنه تم أخذ نصيحتهم بعين الاعتبار، مما يشجعهم على إعطائك مشورة أكثر صراحة في المرة القادمة.

4. كن متميزاً على مستوى إدارة التوقعات وشفافاً فيما يتعلق بالتحديات. هل تخشى أن تواجه مشكلة الإفراط في الوعود والتقصير في تقديم المساعدة؟ إليك الحل: دع الآخرين يرون مدى فعالية أسلوب عملك، فمن خلال السماح لهم بالمشاركة في عملك، تساعدهم على تطوير ميزة التعاطف.

5. قم بتطوير ميزة التواضع لديك، إذ يمكن لكل منا أن يتعلم شيئاً جديداً كل يوم.

6. قم بقضاء بعض الوقت مع الفئة التي تخدمها منظمتك غير الربحية. إن أفضل طريقة للحفاظ على المتطوعين والمتبرعين تتمثل في إطلاعهم على إنجازات منظمتك غير الربحية. فهل اطلع الموظفون وأعضاء مجلس الإدارة على ذلك؟ هل شعروا بقيمته؟ ما هي التجارب التي يمكن أن تقدمها للآخرين مما يمكنهم من التواصل الفعال مع المهمة؟

7. أنصت جيدا لما يقوله زملاؤك في فريق العمل.

8. اعط لنفسك قسطاً من الراحة، فالصحة الجيدة تمثل عاملاً مهماً لنجاح المنظمة التي تتولى قيادتها.

9. حدد لقاء مع أحد ممولي المنظمة من أجل تبادل الخبرات. ماذا لو سألت أحد موظفي البرنامج، "كيف يمكننا أن نكون مورداً قادراً على تلبية احتياجات مؤسستك؟" وبهذه الطريقة، قد تشجع المؤسسة على أن تطرح عليك نفس السؤال.

10.                 امنح الفرصة لزملائك كي يشاركوك القيادة أحياناً، فلا ينبغي أن تكون دائماً الشخص الذي يترأس الاجتماعات، مما يساهم في تشجيع زملائك في العمل وتكوين قادة المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، سوف تتمكن من تكوين وجهة نظر جديدة حول الشعور الذي يمكن أن يعتريك عندما تكون من بين الحضور في اجتماع يترأسه شخص آخر.


المصدر

  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

اشترك في نشرتنا البريديّة

scroll to top