هل كل منظمة يجب أن تستمر وحدها؟

ع ع ع

في لحظات الضغط القصوى، لا تُختبر كفاءة المنظمات بقدرتها على الاستمرار فقط، ولكن بقدرتها على إعادة تعريف شكلها نفسه.


هذا المقال يفتح ملفًا نادر الطرح في القطاع غير الربحي: الاندماج، والاستحواذ، وإنهاء الكيانات كخيارات استراتيجية لصناعة أثرٍ أكبر، لا كإشارات ضعف.


المحتوى مستفاد فكريًا من طرحٍ تحليلي منشور في Stanford Social Innovation Review (SSIR)، وقد أُعيدت ترجمته وتكييفه بما ينسجم مع السياق المهني والتنظيمي في المملكة، مع الحفاظ على البناء الفكري وحقوقه الأدبية.

الأوقات الصعبة تتطلب إجراءات استباقية. تعيش المنظمات غير الربحية اليوم سياقًا اقتصاديًا وسياسيًا شديد التعقيد وكثير منها بدأ يفكر في خيارات كانت تُعد في السابق غير قابلة للتصور: الاندماج، الاستحواذ، وحتى الإنهاء المنظّم.

خذ على سبيل المثال قطاع التنمية الدولية، يواجه هذا القطاع حالة كبيرة من عدم اليقين نتيجة حلّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وتراجع التمويل الثنائي، إلى جانب رياح سياسية معاكسة على نطاق أوسع، وبناءا عليه تشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن 60 في المئة من منظمات التنمية قد تضطر إلى الإغلاق خلال ستة أشهر. وبالتوازي مع ذلك، بدأت جهود “التوفيق” أو “الربط” بين المنظمات بالظهور، من خلال إنشاء قواعد بيانات للجهات المستعدة للنظر في إعادة التشكيل أو الدمج.

ورغم أن الإلحاح يبدو أكبر لدى منظمات التنمية الدولية، فإن النقاش حول إعادة الهيكلة بدأ ينتشر في مختلف أنحاء القطاع وهذا في حد ذاته يفتح فرصة مهمة لأنّ إعادة التشكيل قد تكون مساحة للإبداع وحتى الإغلاق يمكن أن يكون بمثابة “سماد” يغذي ما يأتي لاحقًا.

اللحظة الحالية بلا شك قاتمة و لكن إذا تحركنا بسرعة، فمن الممكن أن نخرج من هذه الأزمة ونحن أقوى مما كنا عليه عند دخولها بمنظمات أكثر صلابة، وأكثر تركيزًا على أهم جوانب عملها، وأكثر كفاءة في استخراج أكبر قدر من الأثر من كل دولار، وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات الحتمية القادمة.


التغيير الهيكلي ممكن

لقد شهدت بنفسي قوة التغيير الهيكلي في المنظمات غير الربحية، كما شهدت تحدياته. 

خلال عملي كمدير تنفيذي لمنصة GuideStar، أشرفت على عملية اندماجها في عام 2019 مع Foundation Center لتشكيل كيان جديد باسم Candid وهذا الاندماج جمع أكبر قاعدتي بيانات عالميًا حول المنظمات غير الربحية والعمل الخيري في كيان واحد وقد وصفت مجلة Fast Company هذه الخطوة بأنها محاولة لبناء “المنصة النهائية للشفافية في القطاع غير الربحي”.

وبعد مرور سنوات، صار كيان Candid يتمتع بصحة مالية قوية، ويخدم ملايين المستخدمين، ويواصل تطوير بنية معلوماتية أكثر متانة لدعم التغيير الاجتماعي.

كانت العملية معقدة للغاية إذ جمعت 200 عامل عبر ثمانية مكاتب مختلفة وتم تقليص 70 منتجًا إلى عدد محدود من الأدوات، مع الحفاظ على القيمة الأساسية التي تقدمها كل جهة من الجهتين الأم، ولا شك أننا كنا محظوظين بظروف استثنائية حيث تدخل تحالف من المؤسسات لتقديم تمويل بقيمة 44 مليون دولار، وكان لدينا سنوات من الوقت للتخطيط للاندماج، ومجالس إدارة داعمة، ورؤية واضحة جدًا للقيمة التي نريد تحقيقها.

يعكس هذا النموذج الغربي بيئة تمويلية ومؤسسية متقدمة يصعب تكرارها بنفس الشكل في كثير من الدول، بما فيها المملكة وفي السياق المحلي، يظهر البديل الواقعي في الاندماجات التدريجية أو التكامل التشغيلي بين الجهات، إضافة إلى دور الجهات التنظيمية في دعم التحول المؤسسي بدل الاعتماد على تمويل ضخم مخصص للدمج. ومع ذلك، ورغم كل هذه المزايا، لا أقلل أبدًا من صعوبة مثل هذه العمليات وقد تركت هذه التجربة آثارها، وستبقى كذلك لكن أحدًا لم يقل إن العمل في مجال التغيير الاجتماعي سهل. 

حيث تتمثل مهمة القادة في اتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لبناء منظمات أفضل وقادرة بدورها على بناء عالم أفضل.

يمكن أن يحدث التغيير الاجتماعي من خلال العديد من الهياكل المختلفة، وهذه الهياكل يمكن أن تتطور مع الوقت، وفي بحث شخصي تم تحديد 37 نموذجًا يمكن أن تتبناها منظمات التغيير الاجتماعي. وفي الظروف الطبيعية، ينبغي على القادة التراجع خطوة إلى الخلف للنظر في كامل الخيارات المتاحة و لكن في هذه اللحظة العاجلة، هناك تركيز مبرر على ثلاثة خيارات جذرية: الاندماج، والاستحواذ، والإنهاء المنظّم.


عوائق التغيير الهيكلي

أي تغيير تنظيمي يمكن أن يكون صعبًا لكن التغيير الهيكلي في القطاع الاجتماعي تحديدًا يحمل تعقيدات إضافية، تعكس طبيعة هذا القطاع. ويمكن إبراز ثلاثة عوائق رئيسية:


المال
أسواق رأس المال في القطاع غير الربحي لا تشجع على الديناميكية التنظيمية نظرا إلى أنّ ممارسات جمع التبرعات التقليدية تميل إلى تعزيز عقلية تنافسية ومنعزلة، وقد يشتكي الممولون من كثرة عدد المنظمات، لكنهم نادرًا ما يستثمرون في تكاليف دمجها أو توحيدها. إضافة إلى ذلك، تعتمد ممارسات إعداد الميزانيات في كثير من الأحيان على افتراض الاستمرارية الدائمة.

هذا التحدي حاضر أيضًا في البيئة المحلية، حيث لا يزال تمويل “التحول المؤسسي” أو “الاندماج” محدودًا، رغم وجود توجهات تنظيمية نحو رفع الكفاءة وتقليل التكرار، وقد يظهر الحل في المستقبل من خلال برامج تمكين ورفع كفاءة الكيانات أو مبادرات الدمج المدعومة حكوميًا بدل الاعتماد على السوق التمويلية وحدها.


الأنا
المنظمات تتكون من أشخاص، وهؤلاء لديهم مصالح مادية وعاطفية.

وفي القطاع الاجتماعي، غالبًا ما يرتبط إحساس الأفراد بهويتهم المهنية بمُنظماتهم و هذا الخلط بين الذات والمؤسسة يظهر لدى أي عضو في الفريق وقد يشعر العاملون بارتباط شخصي قوي ببرامج أو مواقع أو مشاريع محددة ويصبح هذا التعقيد أكثر حدة لدى القيادات التي ترتبط صورتها العامة باسم المنظمة.


النماذج الذهنية
نطوّر مع الوقت أنماطًا وسلوكيات وأطرًا ذهنية تعزز طرق العمل القديمة وغالبًا ما يقع القطاع الاجتماعي في إطار ضمني يمكن تسميته “المنظمة البطلة” أي الفكرة التي ترى أن التغيير الاجتماعي يتحقق من خلال منظمات فردية دائمة تعمل بشكل مستقل، و صحيح أن هناك قدرًا من البطولة في هذا القطاع، لكن الممارسين الواعين يدركون أنهم يعملون ضمن سياق أوسع، كجزء من منظومة من الجهات التي تتعامل مع نفس المشكلة الاجتماعية أو البيئية.

كل واحد من هذه العوائق يجعل التغيير الهيكلي أكثر صعوبة ولا ينبغي التقليل من شأنها. ومع ذلك، يمكن تجاوز كل واحد منها بالقدر المناسب من العملات الأساسية للتغيير الاجتماعي: الإيثار، والإبداع، والقيادة.


مبادئ التحول الناجح

دعونا ننظر في مجموعة من المبادئ أو الدروس التي يمكن أن تساعد في تسهيل عمليات دمج المنظمات، وتحولها، وتجديدها:


1. ابدأ بالغاية

توجد منظمات القطاع الاجتماعي من أجل تحقيق الخير في العالم لكن التحديات اليومية التي تواجهها هذه المنظمات تسحب الانتباه بسهولة بعيدًا عن هذه الغاية. ولذلك، يحتاج القادة بشكل دوري إلى إعادة الالتزام بالمهمة، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي ويمكن لهذه الخطوة البسيطة أن تكون شديدة الوضوح من الناحية الاستراتيجية والأخلاقية.

تميل فترات الأزمات إلى إحداث معاناة، وهذه الفترة ليست استثناء غير أنّ هذه المعاناة يمكن أن تكون تذكيرًا واضحًا بسبب قيامنا بهذا العمل من الأساس ويجب أن تكون كذلك أصلا.

ونحن لا نعمل من أجل بقاء المنظمة بحد ذاتها، بل من أجل عالم أكثر لطفًا، وأنظف، وأكثر عدالة، وأكثر جمالًا ويرفع التركيز على الغاية نظرنا من التفاصيل التشغيلية إلى التفكير الاستراتيجي ويوفر أساسًا لكل القرارات والتحديات القادمة.


2. نهاية المنظمة ليست نهاية العمل

في أي من النماذج الثلاثة : الاندماج، الاستحواذ، أو الإنهاء المنظّم تفقد هوية تنظيمية واحدة على الأقل، و بالنسبة للأفراد الذين ربطوا إحساسهم بذاتهم بمنظمتهم، قد يبدو ذلك وكأنه خيانة للذات أو للمهمة ولكنه في الحقيقة ليس كذلك.

المنظمات ليست سوى أوعية مؤقتة للشغف الإنساني و العمل يستمر حتى لو لم تستمر المنظمة.

خذ مثال منظمة Integrity for America، التي تأسست استجابة لأحداث شغب عنصرية في مدينة شارلوتسفيل عام 2017 وكان هدفها تطوير استراتيجية قانونية جديدة لمواجهة جرائم الكراهية. وفي عام 2021، حققت حكمًا قضائيًا تاريخيًا، مثبتة نجاح نموذجها وبعد ذلك، أنهت عملياتها وفسحت المجال لجهات أخرى لمواصلة العمل على نطاق أوسع.

هذا النموذج يعكس ثقافة مؤسسية تقبل “إنهاء المهمة” بعد تحقيق الهدف، وهي ثقافة لا تزال محدودة الانتشار خارج بعض البيئات الغربية. وأما في السياق المحلي، يمكن ترجمة هذا المفهوم بشكل عملي عبر نقل البرامج الناجحة إلى جهات قائمة، أو دمجها ضمن مبادرات وطنية، أو تحويلها إلى مشاريع مستدامة داخل كيانات أكبر بدل الإغلاق الكامل.

مثل هذا النوع من الشجاعة ليس سهلًا إذ تُشبه المنظمات العائلات في كثير من الأحيان و لديها ثقافات، وتقاليد، ولغة خاصة، وتاريخ يجعلها تبدو كأنها كائن حي وفي لحظات التحول، قد يُفقد جزء من ذلك، وكما تتغير العائلات والمجتمعات مع الزمن، فمن الطبيعي أن نتوقف لحظة للاعتراف بهذا الفقد.

بل إن المنظمات التي تمر بمرحلة انتقالية تمتلك فرصة لتحويل هذا التغيير إلى طقس إنساني له معنى ومن جانبها، تساعد الطقوس البشر على فهم الفقد وإذا صُممت بشكل جيد، يمكن أن تحوّل الحزن إلى احتفاء مثلما يحدث في جنازة تكرّم حياة عاشت بشكل جيد.


3. تفاوض بعقلية إنتاجية

تقدم عمليات إعادة الهيكلة فرصة لإعادة التفكير في المؤسسات حيث يوجد العديد من العناصر التي تثبت عادة في وضعها داخل المنظمة و لكن التفاوض يفتح المجال لإعادة النظر فيها.

يمكن النظر إلى هذا التنوع من العناصر على أنه تعقيد، وهو بالفعل كذلك و لكن مع تعدد العوامل، تتعدد أيضًا الخيارات.

من ناحية أُخرى، يمكن البدء برسم خريطة لمصالح أصحاب العلاقة، فربما يكون قادة المنظمات في مراحل مختلفة من مسيرتهم المهنية و قد يكون أحدهم مستعدًا للتخلي عن مسؤوليات الإدارة، لكنه يرغب في البقاء كمستشار وربما يكون أحد مجالس الإدارة مرتبطًا ببرنامج معين أو علامة تجارية محددة.

هذه الاختلافات لا تعني التعارض بالضرورة، بل تفتح مساحة لإيجاد نقاط اتفاق، مع الحفاظ على الالتزام بالمهمة.


4. واجه عدم التماثل

في بعض الحالات، فإن الاعتراف بوجود فروقات في القوة بين الأطراف وقبولها يمكن أن يؤدي إلى تحولات أكثر وضوحًا ونجاحًا، فالتفاوض يصبح أسهل عندما تعترف الأطراف بالحقائق كما هي.

حتى عندما تمتلك إحدى المنظمات قوة أكبر، لا يزال هناك مجال لإيجاد مكاسب لكل طرف مشارك، ويمكن للقادة أن يبدؤوا بخطوة بسيطة لكنها مؤثرة: التعبير بصدق وتواضع عن آمالهم ومخاوفهم، وفي المقابل يصبح هذا الأمر أكثر أهمية في أوقات الضغط المشترك، حيث يتيح ذلك للأطراف التحرك بسرعة أكبر، ويوضح ما هو مهم حقًا.

إضافة إلى ذلك، لا يقتصر عدم التماثل على مسألة القوة فقط بل يمكن أن تنشأ شراكات قوية بين كيانات تختلف في الشكل القانوني، أو الاستراتيجية، أو النطاق الجغرافي و المهم هو وجود توافق حقيقي حول المهمة.

خذ مثال منظمة KERA الإعلامية غير الربحية في شمال تكساس Texas، والتي قامت بالاستحواذ على صحيفة محلية ربحية هي Denton Record-Chronicle، باختصار، يعكس هذا النموذج مرونة عالية في دمج القطاع الربحي مع غير الربحي، وهو أمر لا يزال محدود الانتشار في كثير من البيئات.
ويظهر ما يقاربه محليًا في شراكات المسؤولية الاجتماعية، أو التعاون بين الجمعيات والجهات الإعلامية، أو المبادرات المشتركة بين القطاعين الربحي وغير الربحي، وإن لم يصل بعد إلى مستوى الاستحواذ المباشر.


5. فكّر في المنظومة (المجال)

نحن لا نعمل في هذا المجال بشكل منفرد، لا كأفراد ولا كمنظمات ولكن هناك دائمًا سياق أوسع “مجال” نتحرك ضمنه. ولذلك، من المهم التفكير في كيفية مساهمة عملية التحول الخاصة بمنظمتك في خدمة هذا المجال الأوسع.

قد يكون الإنهاء المنظّم فرصة لتسليط الضوء على أعمال منظمات أخرى، أو لمشاركة الدروس المستفادة عبر سنوات من العمل أو ربما يتيح المجال أمام المنظمة لإتاحة أصولها الفكرية تحت رخص مفتوحة مثل Creative Commons، بما يوسع دائرة الاستفادة.

غالبًا ما تقيدنا أسئلة نموذج العمل والهوية المؤسسية دون وعي، و تحد من قدرتنا على التعاون غير أنّ إعادة الهيكلة تفتح لحظة يمكن فيها التخلي عن هذه القيود، ودعم المنظومة بشكل استباقي.

إضافة إلى ذلك، يمكن للمجال نفسه أن يدعمك، فمُجرد إعلان الانفتاح على نماذج تنظيمية جديدة قد يجذب دعمًا غير متوقع من شركاء حاليين داخل نفس المنظومة وعلى مستوى أوسع، توجد جهات مثل The Wind Down وLaPiana وThe Lodestar Foundation تقدم موارد لدعم التحولات الهيكلية.

تمثل هذه الجهات بنية دعم متقدمة للتحول المؤسسي، وهي ليست متوفرة بنفس الشكل في كل البيئات.
ويقابل ذلك محليًا دور الجهات التنظيمية والمبادرات الوطنية في تمكين التكامل، وتبادل المعرفة، ودعم الحوكمة والتطوير المؤسسي، حتى وإن لم تكن هناك مؤسسات متخصصة حصريًا في “إغلاق المنظمات” أو إعادة تشكيلها.


6. اعترف بالاحتياجات الإنسانية

ليست المنظمات غير الربحية ملزمة قانونيًا بتوفير وظائف لأي شخص، فالمُهمة تأتي أولًا لكنها تتحمل التزامًا أخلاقيًا بمعاملة الناس بكرامة. وعليه، يمكن لتَقديم حزم إنهاء خدمة مناسبة، أو برامج تدريب، أو خدمات انتقال وظيفي، أو حتى إعادة تصميم المسميات الوظيفية، أن يجعل عملية التحول أكثر إنسانية وقابلية للتطبيق.

في الواقع، يتطلب التغيير الهيكلي الفعّال الاعتراف الصريح بالمصالح الذاتية للعاملين، والمتطوعين، وأعضاء مجالس الإدارة، وغيرهم من أصحاب العلاقة ومع ذلك يجب التذكير بأن المصلحة الذاتية لا تعني فقط المال أو السلطة بل يوجد أبعاد متعددة للاحتياجات الإنسانية يجب أخذها في الاعتبار.

على سبيل الذّكر ، إذا كان أحد القادة سيتخلى عن جزء من سلطته في عملية استحواذ، والتفكير في طرق أخرى لمنحه التقدير أو المكانة أو مساحة للعمل على مشروع يحلم به. وبعض العاملين قد يرحبون بتقليل ساعات العمل، بينما قد يكون آخرون مستعدين لتحمل مسؤوليات أكبر وربما يكون أحد أعضاء مجلس الإدارة يبحث منذ سنوات عن فرصة للخروج بشكل لائق.

ولا يمكن اكتشاف هذه الفرص إلا إذا سألنا عنها بوضوح.


7. تحرّك بسرعة

تمتلك معظم المنظمات مجموعة من الأصول المالية التي قد توفر لها فترة زمنية كافية لتصميم انتقال منظم، و تمنح هذه الفترة المنظمة قوة تفاوضية مع شركاء محتملين في الاندماج أو الاستحواذ، أو موارد تساعد على إنهاء منظّم يترك أثرًا مستدامًا.

لكن من السهل جدًا أن تتردد المنظمات لأشهر، وربما لسنوات، مما يؤدي إلى استنزاف هذه الموارد، لتجد القيادات نفسها مضطرة للتفاوض من موقع ضعف وخوف، وقد يكون للتأخير تكلفة إنسانية كبيرة. 

يسعنا القول في هذا الصدد أنّ المنظمات التي تغلق بشكل مفاجئ تترك خلفها غالبًا حالة من الفوضى.

خذ مثال منظمة Benefits Data Trust، التي تأسست عام 2005 وساعدت المواطنين في الوصول إلى أكثر من 10 مليارات دولار من المنافع الحكومية مثل المساعدات الغذائية والرعاية الصحية وفي يونيو 2024، أعلنت فجأة إغلاقها. وخلال شهرين فقط، قامت بتسريح 300 عامل وإغلاق مركز الاتصال الخاص بها، مما ترك آلاف الأشخاص دون دعم حيوي في التعامل مع الأنظمة الحكومية.

الرسالة واضحة: يمكن تصميم نهايات أفضل وبالنسبة للمنظمات التي تواجه ضغوطًا مالية وشيكة، لا يوجد وقت أفضل من الآن لبدء التفكير بشكل إبداعي في سيناريوهات مستقبلية مختلفة.


القيادة بالقدوة

خلال الأشهر القادمة، قد نشهد موجة من التحولات التنظيمية وقد يكون كثير منها ناتجًا عن حالة من الاضطرار ولن تمتلك جميع المنظمات الوقت الكافي للتفكير العميق والتخطيط الدقيق ورغم ذلك، يمكنها أن تتعامل مع هذه التحولات بوعي.

هذا الوعي بحد ذاته يمكن أن يشكّل قدوة لبقية القطاع: نحن لسنا مجرد منظمات، بل أشخاص يجمعنا هدف مشترك.


حين يتغير العالم… يجب أن يتغير القطاع

هذا المثال القيادي قد يمتد تأثيره مع تغيّر العالم، وعليه يجب أن يتغير القطاع الاجتماعي أيضًا.

تواجه البشرية اليوم تحديات على نطاق كوكبي مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي وتتجاوز هذه التحديات حدود الدول، وتعمل على مقاييس زمنية غير مألوفة وهي تتطلب طرقًا جديدة في التفكير حول الهياكل التنظيمية، واستعدادًا أكبر لتبنّي المرونة. وبالتالي، المؤسسات التي تسعى لبناء عالم أفضل يجب أن تتطور بما يتناسب مع طبيعة هذا العالم المتغير.

مهما بدت القرارات الكبيرة قاسية قد تكون الطريق الأقصر نحو أثرٍ أعمق إذا انطلقت من فهمٍ صادق للغاية، وتعاملٍ واعٍ مع الواقع، و ما بين الاندماج أو إعادة التشكيل أو حتى الإنهاء المنظّم، تبقى القيمة الحقيقية في ما يُحفظ من أثرٍ وما يُبنى عليه لاحقًا. 

وهذا المقال مستفاد فكريًا من طرحٍ منشور في Stanford Social Innovation Review SSIR، وقد أُعيدت ترجمته وتكييفه مع الحفاظ على حقوقه الأدبية.



  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

scroll to top