يصدر هذا المقال عن Training Magazine، المجلة العالمية العريقة المتخصصة في التدريب وتطوير القوى العاملة منذ أكثر من 55 عامًا، والتي تُعد مرجعًا رائدًا للممارسين في مجالات التدريب والموارد البشرية والإدارة. تصدر المجلة عن Lakewood Media Group في مدينة مينيابوليس بالولايات المتحدة، وتُنشر مطبوعة ورقمية، إضافةً إلى نشراتها الأسبوعية ومؤتمراتها وفعالياتها الكبرى مثل Training Conference & Expo وTechLearn Conference، مما رسّخ مكانتها كأحد أهم المصادر العالمية التي تجمع بين العمق المهني والجدية الأكاديمية في صناعة التدريب والتطوير.
ويكتسب المقال قيمة إضافية كونه بقلم آن فيلمن، المديرة التنفيذية للتسويق في شركة Bloomerang، والخبيرة في التسويق وصناعة المعرفة في القطاع غير الربحي، بخبرة تتجاوز 24 عامًا في هذا المجال.
ونحن في البنك الثالث نحرص دائمًا على تقديم المحتوى النوعي الثري، الذي يفتح آفاقًا جديدة للعاملين في القطاع غير الربحي في المملكة، ويضع بين أيديهم خلاصة التجارب العالمية بأعلى درجات الموثوقية والجودة.
قد يكون تدريب الموظفين الجدد ليصبحوا أعضاءً فعّالين في الفريق أمرًا مليئًا بالتحديات. استكشف ونفّذ هذه الاستراتيجيات لتحسين تدريب فرق العمل في المنظمات غير الربحية هذا العام.
على الرغم من أنك قد لا تستطيع تخيّل حياتك العملية من دون قادة منظمتك غير الربحية وتوجيهاتهم، إلا أن حتى أبرز صانعي التغيير في منظمتك كانوا في يومٍ ما موظفين جددًا. فما الذي جعلهم القادة الناجحين الذين هم عليه اليوم؟
في حين أن سنوات خبرتهم بلا شك تساعدهم، فإن التدريب المناسب يمكن أن يمنح الموظفين الجدد دفعة قوية ويضعهم على طريق النجاح. إن تدريب أعضاء الفريق الجدد ليس فقط ليكونوا منتجين، بل أيضًا فعّالين في أدوارهم، يمكن أن يقود إلى نتائج أفضل للأفراد وللمنظمة غير الربحية ككل. استكشف هذه النصائح لترقية برنامجك التدريبي وتحويل الموظفين الجدد إلى قادة محتملين.
-
خصِّص التدريب لاحتياجات كل عضو في الفريق.ليس الجميع يتعلم بالطريقة نفسها أو يحتاج إلى التدريب ذاته. وبينما يجب أن تجد توازنًا بين التدريب العام وبرنامج تدريبي مختلف لكل عضو في الفريق، فإليك بعض الاستراتيجيات التي يمكنك تنفيذها لتخصيص عملية التدريب:
-
إصدار تقييمات ذاتية: لا أحد يعرف قدراتك أفضل منك نفسك. من خلال إصدار تقييمات ذاتية للموظفين الجدد، يمكنك الحصول على فهم أفضل لمعارفهم السابقة وأنماط تعلمهم. وبهذه الطريقة، تستطيع تحليل المحتوى الذي ستحتاج إلى تضمينه في التدريب وكيفية تكييف موادك التدريبية بصيغ مختلفة لتخدم أنماط التعلم المتنوعة، مثل المرئي، السمعي، الحركي، والتفاعلي.
-
النظر في الخبرات السابقة: في حين أن الأفراد يعرفون نقاط قوتهم بشكل أفضل، فإن فريقك يعرف عمله بشكل أفضل. راجع السجل الوظيفي لكل موظف جديد لتحديد المهارات التي تتقاطع مع أدوارهم الجديدة. ثم تأكد من أن برنامجك التدريبي يغطي أي فجوات في المهارات.
-
تطوير تدريب متخصص للأدوار المختلفة: في حين أنك قد تقدم تدريبًا عامًا على العمليات على مستوى المنظمة، فإن بعض الأدوار الأخرى ستتطلب تدريبًا متخصصًا. قسّم الموظفين الجدد إلى مجموعات منفصلة بحسب الأقسام، مثل جمع التبرعات، والبرامج، وإدارة المتطوعين، بحيث يتمكنون من تعلم المزيد حول أدوارهم الخاصة بعمق.
وأثناء هذه العملية، تواصل مع الموظفين الجدد للتأكد من أن التدريب يلبي احتياجاتهم. على سبيل المثال، قد تكتشف أن أحد الموظفين الجدد قد استخدم سابقًا نظام إدارة المشاريع نفسه في منظمته السابقة، مما يسمح له بتجاوز هذا الجزء من التدريب لتسريع العملية.
-
أنشئ تجربة تدريب تفاعلية.إن جعل التدريب أكثر تفاعلية يخلق تجربة أكثر رسوخًا في الذاكرة، تساعد الموظفين الجدد على الاحتفاظ بالمواد التدريبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدريب العملي أكثر جذبًا، إذ يمنح الموظفين الجدد انطباعًا إيجابيًا أوليًا عن منظمتك غير الربحية.
يمكنك جعل برنامجك التدريبي أكثر تفاعلية من خلال:
-
تنفيذ تمارين لعب الأدوار: محاكاة السيناريوهات الواقعية يمكن أن تساعد الموظفين الجدد على تطبيق ما تعلموه في بيئة قليلة المخاطر. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في أن يتدرب الموظفون الجدد على تقنيات رعاية المتبرعين، يمكنك إنشاء شخصيات متبرعين وهمية وتجهيز مكالمات هاتفية معهم، مما يسمح للموظفين الجدد بتعلّم ما يجعل مكالمة الشكر للمتبرع فعّالة من خلال التجربة العملية.
-
وضع أعضاء الفريق مكان المتبرعين: على العكس من ذلك، فإن تعريف الموظفين الجدد بمنظور المتبرع يمكن أن يساعدهم على التعامل مع أدوارهم بفهم أعمق للأشخاص الذين يخدمونهم. على سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من الموظفين الجدد تصفح صفحة التبرع الخاصة بك ليفهموا تمامًا ما يمر به المتبرعون، وبالتالي يتمكنوا من مساعدتهم في حل أي مشكلات أثناء عملية التبرع.
-
استضافة جلسات تعلم بين الأقران: قد سمعت عن الحملات من نظير إلى نظير، لكن ماذا عن التعلم من نظير إلى نظير؟ اجمع الموظفين الجدد معًا ليعكسوا ما تعلموه ويقدّموا أي رؤى قد تساعد زملاءهم على النجاح.
كما تساعد عناصر التدريب التفاعلي على كسر الحواجز بين الموظفين الجدد وبناء روح الألفة. فقد كشفت دراسة أعدّتها مؤسسة Gallup أن وجود صديق مقرّب في العمل يزيد من احتمالية أن يوصي الموظفون بمكان عملهم، وأن يبقوا في منظمتهم الحالية، وأن يكونوا راضين عن بيئة عملهم. لذلك، شجّعهم على التعرّف إلى بعضهم البعض طوال عملية التدريب.
-
تأكد من أن أعضاء الفريق قادرون على استخدام الأدوات ذات الصلة بفعالية.بحلول نهاية عملية التدريب، يجب أن يكون الموظفون الجدد على دراية بالأدوات التي سيحتاجون لاستخدامها بانتظام، وكيفية الاستفادة منها بفعالية. ابنِ فهمًا قويًا لأدواتك ومواردك الأساسية من خلال:
-
استضافة ورش عمل تقنية: قُد جلسات توضّح كيفية استخدام الأدوات في حزمة التكنولوجيا الخاصة بك، مثل منصات الذكاء الاصطناعي (AI)، ونظام إدارة علاقات المانحين (CRM)، وأدوات جمع التبرعات، وبرامج التسويق.
-
تسليط الضوء على الخصائص المميزة: في حين ينبغي أن تُعرّف الموظفين الجدد على أساسيات كل منصة، لا تنسَ أن تبرز الخصائص الخاصة التي يمكن أن تضيف قيمة أكبر أو توفّر الوقت. على سبيل المثال، يوضّح دليل إدارة علاقات المنظمات غير الربحية في Bloomerang أن أفضل المنصات تحتوي على ميزات مثل "الخطوط الزمنية للداعمين" التي تتيح لك التعمق أكثر في تاريخ تفاعل كل متبرع مع منظمتك.
-
مراجعة أفضل ممارسات الأمن السيبراني: يجب أن يكون الحفاظ على بيانات المتبرعين آمنًا أولوية قصوى. ساعد الموظفين الجدد على الالتزام بالأمن السيبراني من خلال تعليمهم كيفية إنشاء كلمات مرور قوية، واستخدام التحقق بخطوتين (multi-factor authentication)، وتفعيل تشفير البيانات.
وفي نهاية عملية التدريب، فكّر في اختبار معرفة الموظفين الجدد من خلال تكليفهم بمهام داخل أنظمتك المختلفة وتقييم أدائهم. على سبيل المثال، قد تطلب منهم إضافة سجل جديد إلى نظام الـCRM، أو أتمتة حملة بريد إلكتروني.
-
طوِّر مهارات القيادة.إن تعزيز ثقافة القيادة الإيجابية يبدأ بزرع مهارات القيادة منذ البداية. ساعد الموظفين الجدد على بناء قدراتهم القيادية وتصور مستقبلهم في منظمتك من خلال:
-
إنشاء برنامج إرشاد (Mentorship Program): ربط الموظفين الجدد بموجّهين يمكن أن يساعدهم على التعلم من قادة المنظمة، والاندماج في أدوارهم بسلاسة، وصقل مهاراتهم. فقد أظهر برنامج الإرشاد للموظفين الجدد في شركة Bell and Howell أن “المستفيدين من الإرشاد أظهروا ثقة أكبر واكتسابًا أسرع للمهارات، مما قلّل وقت اندماجهم بنسبة 20 بالمئة. بالإضافة إلى ذلك، أفاد 85 بالمئة من الموظفين الجدد برضا أعلى عن تجربة الإرشاد مقارنة بعمليات الاندماج السابقة.”
-
تقديم جلسات تدريبية على القيادة: بالإضافة إلى الإرشاد الفردي، يمكن لقادة المنظمات غير الربحية تقديم نصائح حول موضوعات أوسع مثل التخطيط الاستراتيجي، واتخاذ القرارات، وحل النزاعات داخل بيئة العمل. اسمح للموظفين الجدد بطرح الأسئلة للاستفادة القصوى من هذه الجلسات.
-
جعل متطلبات الترقية شفافة: أخبر الموظفين الجدد منذ البداية بالمهام التي يجب عليهم إنجازها للانتقال إلى المستوى التالي. وبهذه الطريقة، يمكنهم التركيز على بناء المهارات اللازمة وإعداد أنفسهم للتقدم.
ضع في اعتبارك أيضًا تقديم فرص أخرى لبناء مهارات القيادة طوال فترة عمل الموظفين في منظمتك، مثل نادٍ للكتب يتناول عناوين مرتبطة بالقيادة، أو ندوات شهرية عبر الإنترنت يستضيفها قادة مختلفون من المنظمة.
-
شجّع ثقافة موجَّهة نحو التعلّم.ينبغي للموظفين ألا يتوقفوا عن التعلّم والنمو طوال فترة عملهم في منظمتك غير الربحية. اغرس ثقافة التحسين المستمر والابتكار من خلال تنفيذ الاستراتيجيات التالية:
-
مناقشة الأخبار ذات الصلة بالصناعة: أبقِ الموظفين مطّلعين على الأخبار والاتجاهات التي تؤثر على عملهم والصناعة بشكل عام. على سبيل المثال، يمكنك تكليف عضو مختلف من الفريق كل أسبوع بجمع وعرض أهم ثلاث قصص إخبارية ذات صلة أمام بقية الفريق.
-
دعم فرص التعلّم الخارجية: شجّع الموظفين على الاستفادة من فرص التعلّم الأخرى. قدّم لهم بدلات مالية أو وصولًا مجانيًا إلى دورات عبر الإنترنت، أو مؤتمرات، أو برامج شهادات يمكن أن تساعد أعضاء الفريق على توسيع معارفهم.
-
الاعتراف بالموظفين الذين يعطون الأولوية للتعلّم: أظهر التزام منظمتك بالتعلّم من خلال الاعتراف العلني بالموظفين الذين يُكملون برامج تدريبية مختلفة أو يحضرون المؤتمرات. يمكنك أيضًا مكافأة هذا السعي وراء المعرفة بزيادة في الرواتب أو منح مكافآت.
كما تُعد فرص التعلّم أداة قوية للاحتفاظ بالموظفين. إذ صرّح 94٪ من الموظفين أنهم سيبقون في شركة إذا استثمرت في مساعدتهم على التعلّم. لذلك فإن تطوير هذا النوع من ثقافة العمل يمكن أن يساعدك على جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها.
ومع أن هذه النصائح ستساعدك على تقديم تجربة تدريب أكثر ثراءً ومعنى، إلا أن كل موظف جديد وكل منظمة مختلفة. لذلك، اجمع التغذية الراجعة من الموظفين الجدد ومن أعضاء الفريق على مدار العملية لتحديد ما يعمل بشكل جيد وما يحتاج إلى تغيير لتحسين برنامجك.
إن الاستراتيجيات الخمس التي عرضها هذا المقال ليست مجرد أدوات لتحسين تدريب الموظفين الجدد، بل هي استثمار مباشر في رأس المال البشري الذي يشكّل العمود الفقري لنجاح أي منظمة غير ربحية. وفي السياق السعودي، حيث يشهد القطاع غير الربحي نموًا غير مسبوق في ظل رؤية السعودية 2030، فإن تبنّي هذه الممارسات يعزز قدرة الجمعيات والمؤسسات على استقطاب الكفاءات، وتنمية مهاراتها، وتحويلها إلى قادة مؤثرين يساهمون في تحقيق الأثر المجتمعي المستدام.
ونحن في البنك الثالث نرى أن بناء ثقافة تدريبية متطورة داخل الجمعيات السعودية ليس خيارًا تكميليًا، بل ضرورة استراتيجية تضمن استمرارية العطاء وجودة الأثر، وتفتح الطريق أمام القطاع غير الربحي ليكون شريكًا فاعلًا في صناعة المستقبل.
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
