خلال نهاية أسبوع هادئة قضيتها في تصفح دراسة علمية بعنوان:
هل ما نراه من تحوّل رقمي في بعض الجمعيات الأهلية بالمملكة يمثل فعلًا تحوّلًا مؤسسيًا عميقًا؟ أم أنه مجرد مظهر خارجي لتجميل المشهد الإداري والتسويقي؟
ملامح من الدراسة: الواقع الرقمي في القطاع غير الربحي
حللت الدراسة 586 منشورًا علميًا منذ عام 1983 حتى 2022، وخلصت إلى أن التحول الرقمي في المنظمات غير الربحية لا يزال في طور النضج، بل إن مساهمتها في الأدبيات الأكاديمية العالمية تظل محدودة مقارنة بالقطاع الربحي أو الحكومي.
وفقًا للدراسة، نُشر ما يقارب نصف هذه الأبحاث في السنوات الخمس الأخيرة فقط، ما يعكس حداثة الظاهرة واتساعها السريع، لكنها أيضًا تُظهر أن كثيرًا من الممارسات الرقمية تنقصها الرؤية المتكاملة والتحليل المؤسسي العميق.
هل التحول الرقمي مجرد واجهة؟
ثلاثة محاور لتقييم الرقمنة في الجمعيات
تُبرز الدراسة ثلاث مناطق استراتيجية يتعين على الجمعيات الخيرية التركيز عليها عند الحديث عن التحول الرقمي:
-
القنوات الرقمية: لا تكفي كوسائل تواصل، بل يجب أن تتحول إلى منصات تقدم الخدمة بشكل فعّال وآمن.
-
التعليم الرقمي: لا بد من بناء قدرات رقمية لدى العاملين في الجمعيات، تشمل المهارات التقنية والتحليلية والأمنية.
-
المجتمع الرقمي: يتطلب التحول رقميًا يعزز الشفافية، ويُسهم في إشراك المستفيدين في تصميم الحلول، لا مجرد تسويقها لهم.
ملاحظات تطبيقية على واقعنا المحلي
في المملكة، يُلحظ تفاوت واضح بين الجمعيات في مستوى التحول الرقمي. بعض الجمعيات طوّرت نظم إدارة مستفيدين متقدمة، وأخرى لا تزال تدير بياناتها يدويًا أو عبر ملفات غير مؤمنة.
الاختبار الحقيقي ليس في إطلاق منتج رقمي، بل في ربطه بأهداف استراتيجية: هل حسّن الأثر؟ هل سهّل الوصول؟ هل قلل التكلفة؟ هل رفع الشفافية؟
ما الذي يجب أن يتغير؟
-
تغيير ثقافة الإدارة: الرقمنة لا تعني التقنية فقط، بل تعني إعادة هندسة العمليات.
-
دمج البيانات في القرار: لا جدوى من المنصات الرقمية إذا لم تُستخدم مخرجاتها في صناعة القرار.
-
مأسسة الابتكار: ينبغي تطوير وحدات داخلية متخصصة في التحول الرقمي تملك تفويضًا واستقلالية.
الخلاصة: التحوّل لا يقبل التجميل
من المهم أن تعي الجمعيات الخيرية أن التحول الرقمي ليس غاية جمالية، بل مسار استراتيجي يحتاج إلى تمكين داخلي، وحوكمة، وبنية تحتية تقنية، ومراجعة شاملة للمنظومة التشغيلية.
إن الاستثمار في التدريب، وتعزيز الوعي الأمني، وبناء ثقافة قائمة على استخدام البيانات، هو ما يميز التحول الحقيقي عن الممارسات السطحية.
المصدر:
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
