في خضم التحولات المتسارعة في مفاهيم التعاون المؤسسي، نشرت الخبيرة الأمريكية جيسيكا دافانزا (Jesica D’Avanza)، المتخصصة في استراتيجيات الاتصال والعلامة غير الربحية، مقالًا ثريًا على منصة Round Square Strategy، بعنوان:
"What Nonprofits & Agencies Must Bring to the Table to Ensure a Successful Partnership"
جيسيكا ليست كاتبة عابرة؛ بل تقف خلفها خبرة مهنية تتجاوز عشرين عامًا، جمعت فيها بين هوية الاتصال وقوة الأعمال، وأسست خلالها وكالتها الخاصة التي تعمل مع منظمات غير ربحية أمريكية كبرى على بناء هوية مؤسسية قوية، وابتكار شراكات تتجاوز مرحلة "المجاملات" إلى التحالفات ذات الأثر الواضح.
هنا نقدم قراءة موسّعة لهذا المقال، ونحاول مواءمته مع واقع القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، حيث تزداد الحاجة إلى شراكات مدروسة، لا تقتصر على التبرع والدعم، بل تُبنى على قواعد التفكير المشترك والمسؤولية التبادلية.
أولًا: الشجاعة
في السياق السعودي:
ثانيًا: الثقة
تشير الكاتبة إلى أن الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالممارسات اليومية، مثل احترام الوقت، والالتزام بالمخرجات، وتقديم العمل بجودة تُعبّر عن التقدير للطرف الآخر.
محليًا:
"لن نقدّم لك ما هو سهل… بل ما هو صائب، حتى إن خالف توقعاتك."وذلك يتطلب من الطرفين وعيًا ناضجًا بأن الشراكة ليست محاباة، بل مواجهة بنّاءة.
ثالثًا: شراكة فكرية صادقة
لا يكفي أن تكون الوكالة أو الجهة المساندة منفذة، بل يجب أن تكون شريكًا فكريًا حقيقيًا، تطرح الأسئلة الصعبة، وتُحذر من التكرار، وتدفع المنظمة نحو التفكير الاستراتيجي لا الاستهلاكي.
في التجربة المحلية:
كثير من الجمعيات تتعامل مع مزوّدي الخدمات على أنهم "متعهدون"، في حين أن البيئة الجديدة للعمل غير الربحي في ظل رؤية السعودية 2030، تتطلب الانتقال من منطق "الطلب والتنفيذ" إلى منطق "الشراكة والتفكير".
الجمعيات التي تستمع لملاحظات شركائها الفكرية—حتى وإن كانت قاسية—هي التي تستطيع أن تصنع التحول الحقيقي في رسالتها.
رابعًا: الالتزام الكامل
تشدد الكاتبة على أن المنظمات غير الربحية لا تستحق 80% من جودة الشريك، ولا حتى 95%… بل تستحق 100% وأكثر.
في واقعنا:
-
غمر كامل من الفريق الشريك في رسالة الجمعية.
-
تعيين الأفضل في المشروع، لا المتاح فقط.
-
التعامل مع المشروع كأنه مهمة وطنية، لا مجرد عقد عمل.
خامسًا: القيم التي تتحول إلى ممارسة
في السعودية:
سادسًا: المتابعة والوفاء بالوعد
محليًا:
على طاولة الشراكة… لا تحضر فارغًا
-
شجاعة القرار.
-
بنية تؤسّس للثقة.
-
تفكير يوسّع الأفق.
-
التزام لا يعرف المجاملة.
-
قيم حقيقية لا تُشترى.
-
وفاء يُشبه الكبار.
هذه العناصر الستة، إن اجتمعت، فإن الشراكة تصبح أكثر من توقيع… تصبح وسيلة لإعادة تعريف أثرنا في حياة الناس.
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
