فالمتبرع في بيئتنا ليس مجرد "ممّول" بل هو "شريك"، وتجربته مع الجمعية من لحظة تعرفه عليها حتى ما بعد التبرع، تُعد من أقوى عناصر بناء الثقة وتحقيق الاستدامة.
لماذا نحتاج إلى استطلاعات المتبرعين؟
الاستطلاع ليس غاية، بل وسيلة لفهم ثلاثية محورية:
-
الدوافع العاطفية والذهنية للمتبرع
-
نقاط الاحتكاك والتجربة أثناء وبعد التبرع
-
آفاق التعاون والاستدامة المستقبلية
في بيئة يزداد فيها عدد الجمعيات الأهلية، يصبح بناء الثقة والتحليل الدقيق لتجربة المتبرع مطلبًا تنافسيًا لا ترفًا تنظيميًا.
فيما يلي عرض تفصيلي للأسئلة السبعة، مدعومًا بأمثلة تطبيقية وسياقات سعودية واقعية، لتكون دليلك نحو استطلاع أكثر عمقًا وجدوى.
1- لماذا تُعد هذه القضية مهمة بالنسبة لك؟
هذا السؤال يكشف الرابط العاطفي أو القيمي الذي دفع المتبرع لدعم الجمعية. كثير من المتبرعين لا يختارون الجمعية بناءً على شعاراتها، بل لأنهم يشعرون أن القضية تمسّهم شخصيًا أو تمسّ من يحبون. في بيئتنا المحلية، قد تكون الدوافع دينية، أو مرتبطة بمواقف حياتية، أو بناءً على توصية من شخص يثقون به.
السؤال هنا ليس عن رأيه في الجمعية، بل عن سبب اختياره لهذا المجال بالذات. ويفضّل أن يُطرح بصيغة مفتوحة لإتاحة المجال أمام المتبرع للتعبير بحرّية.
2- ما البرامج أو الأنشطة التي تثير اهتمامك أكثر؟
حين تقدم الجمعية أكثر من برنامج أو خدمة، يصبح من الضروري أن نعرف ما الذي يفضّله المتبرع تحديدًا. هل يهمه دعم مشاريع الإسكان؟ التعليم؟ الرعاية الصحية؟ تحفيظ القرآن؟
هذا السؤال يساعد على تحسين التخصيص في الرسائل والحملات القادمة، ويوفّر أساسًا للتوسع في البرامج التي تلقى إقبالًا ملموسًا. كما يمكن أن يكشف عن فجوات في التسويق لبعض الأنشطة التي لا تصل أصواتها بالشكل الكافي.
3- إلى أي مدى تشعر أن لتبرعك أثرًا حقيقيًا؟
الشعور بالأثر هو أحد أهم محفزات استمرار التبرع. إذا شعر المتبرع أن دعمه لم يُحدث فرقًا، فقد يتوقف عن العطاء أو يبحث عن جهة بديلة.
السؤال هنا يجب أن يُطرح بعد فترة قصيرة من التبرع، ويمكن دعمه بأسئلة فرعية مثل: هل وصلك تقرير عن أثر تبرعك؟ هل شعرت بالتقدير؟ هل فهمت كيف تم استخدام مساهمتك؟
إذا كانت الإجابات سلبية، فهذا لا يعني بالضرورة فشل الجمعية، بل قد يشير إلى وجود فجوة في التوضيح أو التواصل يمكن علاجها بسهولة.
4- ما هي القضايا أو الجهات الأخرى التي تدعمها؟
المتبرع قد يكون ناشطًا في أكثر من جهة، وداعمًا لأكثر من قضية. هذا لا ينتقص من ولائه لجمعيتك، بل يمكن أن يساعدك على فهم منظومته القيمية بشكل أعمق.
مثال: إذا اكتشفت أن عددًا من داعميك يقدّمون أيضًا تبرعات لجمعية تُعنى بمرضى السرطان، فيمكنك التفكير في مشاريع أو حملات مشتركة تعكس اهتمامًا مشتركًا وتكاملًا في الأثر.
السؤال يكشف أيضًا عن منافسيك على التمويل، أو الجهات التي يراها المتبرع قدوة في العمل، وهو ما يساعدك في تحسين صورتك أو الاستفادة من تجارب ناجحة.
5- ما هي طريقتك المفضلة في التبرع؟
هذا السؤال تقني لكنه بالغ الأهمية. هل يفضل المتبرع التبرع الإلكتروني؟ التحويل البنكي؟ نقاط البيع؟ الرسائل النصية؟ الدفع النقدي؟
معرفة القنوات المفضلة تساعدك في توجيه الميزانية والجهود نحو الخيارات الأكثر استخدامًا، وتطوير القنوات التي تعاني من ضعف التجربة أو البطء.
من المفيد أيضًا أن تعرف إن كان المتبرع يفضل التبرع لمرة واحدة أم بشكل متكرر، وهل يفضّل أن يكون مجهولًا أم معلنًا، وما نوع الرسائل التي يتوقعها بعد التبرع.
6- كيف تقيّم تجربتك في التبرع؟
من اللحظة الأولى لدخوله الموقع أو زيارته لمقر الجمعية، وحتى استلامه إيصال التبرع، ما الذي شعر به المتبرع؟ هل كانت التجربة سهلة؟ هل تلقى شكرًا؟ هل شعر بالاحترافية والوضوح؟
طرح هذا السؤال يكشف عن جوانب فنية لا تظهر للإدارة العليا عادة، مثل صعوبة واجهة المستخدم في الموقع، أو تأخر إرسال الإيصالات، أو غموض خطوات التبرع.
يمكن أن يُطرح هذا السؤال مباشرة بعد إتمام التبرع، عبر نافذة منبثقة أو رسالة إلكترونية قصيرة، ويُستخدم لتحسين تجربة المستخدم وتصميم رحلة مانحة أكثر إنسانية وسلاسة.
7- هل لديك أي ملاحظات أو أسئلة حول الجمعية؟
هذا هو السؤال الأكثر شجاعة. لا يطرحه إلا من يثق في جمهوره، ويريد أن يسمع الحقيقة كما هي.
الملاحظات قد تتعلق بالحوكمة، أو السياسات، أو المظهر الإعلامي، أو طريقة الردود. لا تتوقع دائمًا إجابات لطيفة، ولكن في كل إجابة فرصة للتحسين أو توضيح موقف.
ينبغي ألا يُطرح هذا السؤال إلا إذا كانت الجمعية مستعدة فعلًا للتعامل مع الملاحظات بمهنية واحترام، وليس برد فعل دفاعي أو إنكاري.
ما الذي يجب فعله بعد جمع هذه الإجابات؟
من المهم أيضًا مشاركة بعض النتائج مع المتبرعين أنفسهم، في رسالة شكر أو تقرير بسيط يقول لهم: "استمعنا لكم، وبدأنا التغيير بناءً على ملاحظاتكم."
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
