قواعد وضوابط الاستثمار في المنظمات غير الربحية

ع ع ع

يعد العمل الخيري ركيزة مهمة في أي مجتمع من المجتمعات ، وهكذا كانت الدعوة إلى الاهتمام به وتعزيزه في الشريعة السماء واضحة ظاهرة ، يقول صلى الله عليه وسلم : (أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وعُودُوا المَرِيضَ، وفُكُّوا العَانِيَ) رواه البخاري، ثم إن هناك ميلاً لدى النفس البشرية لحب الخير والمعروف، وغير خاف أن العمل الخيري، يحمي الفرد والمجتمع من الآفات التي قد تصيبهم، والجرائم التي قد تقع ، والانحرافات التي قد تحدث ، نتيجة الانهماك في الملذات ، واللهاث وراء العماداء وتقاسي الحقوق الواجبة والمستحبة في المال.

ولا يمكن للعمل الخيري أن يستمر ويكون مستداماً مالم يكن هناك استثمار ولو كان جزئي أو بسيط، لأن العالم اليوم يمر بأزمات اقتصادية متوالية منها ما هو حقيقي ومنها ما هو مفتعل!

وحتى ينجح الاستثمار في المنظمات غير الربحية لابد أن يلتزم بمجموعة من القواعد والضوابط التي تضمن - بإذن الله - نجاحه:


1- المشروعية:

ويقصد بها ألا يكون مجال استثمار المنظمات غير الربحية لأموالها في ما هو محرم أو مشتبه به، أو لا يتفق عليه الإجماع الفقهي في البلد الذي تعمل فيه المنظمة، سواءً كان منهي عنه شرعاً، أو تنهى عنه الأنظمة والحكومات لأسباب تتعلق بالسياسة.


2- التخطيط المحكم:

فلا يكون هناك استثمار ريال واحد دون دراسة وبحث تسويقي وتحليل للسوق ولابد أن تكون دراسة الجدوى دقيقة وكأننا نستثمر أموالنا الخاصة، لنجد لمنظمتنا أنسب المشروعات التي يمكننا توظيف أموال منظمتنا فيها بشكل يضمن الربح ويخفف الخسائر المحتملة.


3- الاستعانة بـ "أهل الذكر":

فكما أنه لا يمكننا وضع أموال المنظمة في أي استثمار إلا بعد أن نتأكد من مشروعيته قانونياً وشرعياً، كذلك لابد أن نتأكد من سلامته من الناحية الإدارية والاقتصادية، من خلال الاعتماد على متخصصين في مجال الاستثمار الربحي لنخرج باستثمار يمتاز باحترافيته وسلامته وقوته، لنحقق من خلال هذا الاستثمار التنمية للوطن والمجتمع وكذلك الاستدامة لمنظمتنا.


4- البعد عن المخاطر العالية:

بكل تأكيد لا يوجد استثمار لا يحتوي على مخاطر، لكن المهم أن نبتعد بأموال منظمتنا عن مجالات الاستثمار عالية المخاطر ولو كانت عالية الربح، فحماية رأس المال فيما يخص الاستثمار الخاص بالمنظمات غير الربحية أهم من الربح، فالاستثمارات عالية المخاطر من المحظورات على أموال المنظمات غير الربحية.


5- التنظيم الدقيق:

من خلال توزيع الأدوار والتناسق فيها بين الإدارة العليا وفريق العمل، وأن تكون خطوط التواصل والاتصال مفتوحة بين الإدارات التشغيلية وإدارة الاستثمار، بما يضمن سير عملية انتقال المعلومات وتنفيذ الطلبات بيسر وسهولة ووضوح، من خلال تجميع الأهداف، وتوحيد المهام، وتنسيق الأنشطة، لتحقيق الهدف بشكل متميز وبدون تعقيدات.


6- الشعور بالمسؤولية:

وهو مزيج من المشاعر الإنسانية والاجتماعية المنعكسة في العمل بجد وإخلاص وخوف من الله قبل الناس، لتحقيق النجاح وكأن هذه الأموال أموال تخصنا والاستثمارات هذه تعود لنا.


وهذه القواعد والضوابط هي ضمانة كبيرة لعدم الخروج عن المألوف وعدم حدوث أي أزمات مستعصية، كما نضمن من خلال اتباعنا لهذه القواعد والضوابط أن نقدم نموذجاً رائداً في الاستثمار للمنظمات غير الربحية، دون أن نعرض أموال المتبرعين للخطر أو الهدر.

  • هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
  •    

اشترك في نشرتنا البريديّة

scroll to top