تُعد منصة On Think Tanks (OTT) من أبرز المنصات العالمية التي تُعنى بدراسة مراكز التفكير (Think Tanks) وتحليل أدائها وتأثيرها في السياسات العامة. وقد أصدرت المنصة تقريرها السنوي لعام 2024 بعنوان: حالة القطاع: تقرير مراكز التفكير حول العالم، والذي يُعد من أوسع التقارير العالمية شمولًا لمشهد مراكز التفكير من حيث التمويل، والحوكمة، والقدرة المؤسسية، والتأثير في السياسات، والتحديات التنظيمية.
ويُشير مصطلح "مراكز التفكير" إلى مؤسسات بحثية مستقلة أو شبه مستقلة تُنتج المعرفة والتحليل بغرض التأثير في القرارات والسياسات العامة، وتتنوع مجالاتها ما بين الاقتصاد، والتعليم، والبيئة، والسياسات الاجتماعية، وغيرها. وتكتسب هذه المراكز أهمية خاصة في الدول التي تسعى إلى بناء قرارات قائمة على الدليل والخبرة العلمية.
وفي إطار سعيه إلى الإثراء المعرفي المتخصص باللغة العربية، وتيسير الوصول إلى المعرفة العالمية للعاملين في القطاع غير الربحي والبحثي، قام البنك الثالث | موسوعة الإثراء المعرفي للقطاع غير الربحي بترجمة هذا التقرير إلى اللغة العربية، مستعينًا في ذلك بنموذج الذكاء الاصطناعي GPT-4o، لضمان دقة الترجمة وسلاستها، مع مراعاة الخصوصية السياقية للمنطقة العربية.
تهدف هذه الترجمة إلى فتح نافذة معرفية على واقع مراكز التفكير عالميًا، وتقديم مرآة يمكن من خلالها استلهام سبل تطوير المنصات البحثية في العالم العربي، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السياسي والاقتصادي والتقني عالميًا.
تنشر منصة On Think Tanks هذا التقرير سنويًا لتقديم لمحة شاملة عن قطاع مراكز التفكير حول العالم. ويستند تقرير هذا العام إلى بيانات تم جمعها عبر استبيان عالمي لمراكز التفكير، أُجري لصالح On Think Tanks (OTT) بواسطة مؤسسة Once Once، بالاعتماد على قاعدة بيانات دليل مراكز التفكير المفتوح، بالإضافة إلى معلومات مقدمة من 21 منظمة شريكة.
ولأول مرة، سُمح للمشاركين هذا العام بالحفاظ على السرية على مستوى المنظمة.
ماذا يقدم التقرير لعام 2024؟
يوفر هذا التقرير رؤى معمقة حول:
-
الخصائص البنيوية والتنظيمية لمراكز التفكير،
-
عدد الموظفين،
-
الدخل السنوي،
-
النطاق الجغرافي لنشاطها.
الاتجاهات الجديدة: الذكاء الاصطناعي والتنوع
يتناول التقرير أيضًا مدى تفاعل مراكز التفكير مع بعض الاتجاهات الناشئة مثل:
-
الذكاء الاصطناعي (AI)،
-
والتنوع والعدالة والشمول (DEI)،مع تحليل الفروقات في تبني هذه المفاهيم بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول ذات الدخل المنخفض، وتقييم ما إذا كانت تُنظر إليها كفرص أم تحديات.
نتائج قد تكون مفاجئة
-
مقارنة واقعهم المحلي بالبيانات العالمية،
-
توليد تحليلات دقيقة،
-
ومناقشة الأسئلة الحاسمة لاستدامة مراكز التفكير ونجاحها في المستقبل.
شراكات وتحليلات محلية
ولتحقيق هذا الهدف، تتضمن نسخة 2024 قسمًا جديدًا يحتوي على تحليلات وشهادات من شركائنا المحليين، يقدمون فيه رؤاهم بناءً على البيانات المرتبطة بسياقاتهم الوطنية أو الإقليمية.
شارك أنت أيضًا
ندعوك لاستخدام البيانات المفتوحة المرفقة لإجراء تحليلاتك الخاصة، ومقارنة واقعك المحلي بالمشهد العالمي.
وأخيرًا، إن كنت تدير مركزًا بحثيًا، نشجعك على تسجيله في دليل مراكز التفكير العالمي. فكلما زاد عدد المشاركين، أصبحت تقارير "حالة القطاع" في المستقبل أكثر دقة وتمثيلًا.
الشكر والتقدير
التمويل
لقد أصبح تطوير وصيانة دليل مراكز التفكير المفتوح ممكنًا بفضل مساهمة العديد من الجهات المانحة، وما يزال كذلك حتى اليوم.
-
مؤسسة المجتمع المفتوح (Open Society Foundations) قدمت المنحة الأولية التي مكنت من إطلاق الدليل في عام 2016.
-
برنامج الطاقة وتغير المناخ في أمريكا اللاتينية التابع لمؤسسة كونراد أديناور (Konrad-Adenauer-Stiftung e.V.) موّل مسحًا لمراكز التفكير في أمريكا اللاتينية عام 2017، مع تركيز خاص على قضايا البيئة وتغير المناخ.
-
اليونيسف (UNICEF) موّلت في 2019–2020 مسحًا للمنظمات العاملة في المناطق والقضايا ذات الأولوية لديها.
-
مؤسسة روبرت بوش (Robert Bosch Stiftung) دعمت مسحًا عالميًا عام 2019–2020 ركز على موضوعات الهجرة، والسلام والأمن، وعدم المساواة، والبيئة، وتقدم حاليًا دعمًا برامجيًا طويل الأمد لمنصة On Think Tanks.
-
مشروع رسم خرائط لمراكز التفكير في الأسواق الاستراتيجية لصالح مؤسسة بيل وميليندا غيتس (Bill and Melinda Gates Foundation) عام 2021–2022 مكّن من توسيع المعرفة حول هذا القطاع.
-
الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) دعمت مسحًا للبيانات حول مراكز التفكير في الولايات المتحدة وبنما عام 2021.
-
وأخيرًا، فإن التمويل طويل الأمد من مؤسسة هيويت (Hewlett Foundation) ومنصة OTT Consulting هو ما يجعل من الممكن إدارة وتطوير وتحديث وتحليل دليل مراكز التفكير المفتوح بشكل مستمر.
أبرز ملامح قطاع مراكز التفكير – 2024
استنادًا إلى 297 استجابة لاستبيان OTT العالمي لعام 2024
1. مشهد مراكز التفكير عالميًا
-
أغلب مراكز التفكير صغيرة الحجم
-
أكثر من 60% يعمل بميزانية أقل من 500 ألف دولار سنويًا
-
معظمها يوظف أقل من 20 موظفًا بدوام كامل
-
التمويل في الغالب محلي المصدر
-
-
تأسيس حديث نسبيًا
-
34% تأسست بين عامي 2010 و2019
-
-
القيادة
-
الغالبية يقودها رجال من خلفيات أكاديمية
-
القيادة النسائية أكثر شيوعًا في أمريكا اللاتينية والكاريبي
-
-
الطاقم
-
معظم الموظفين من المحترفين الحاصلين على درجات عليا، تتجاوز أعمارهم 35 عامًا
-
-
الهياكل القانونية والوظيفية
-
معظمها مسجل كمنظمات غير ربحية
-
تشمل الوظائف الأساسية: الاتصال، والحوكمة
-
قليل منها يضم فرقًا متخصصة في قياس الأثر (MEL) أو جمع التبرعات
-
2. السياق السياسي
-
تركّز في الديمقراطيات الانتخابية
-
لا يُظهر مراكز التفكير في الأنظمة الديمقراطية مستويات أعلى من الاستقلال مقارنة بالأنظمة السلطوية
-
التحديات متشابهة في الوصول لصنّاع القرار بين مختلف أنظمة الحكم
-
-
الاستقطاب السياسي
-
36% قالوا إن الاستقطاب يؤثر على أعمالهم البحثية والتشغيلية
-
أكثر المناطق تأثرًا: أمريكا اللاتينية، أوروبا غير الأوروبية، والأنغلوسفير
-
الاستقطاب يعيق التواصل العابر للتيارات السياسية (39%) ويحد من تنوع التمويل (29%)
-
-
تأثير الاستقطاب
-
3%: تأثير بالغ
-
21%: كبير
-
32%: متوسط
-
24%: بسيط
-
19%: لا تأثير
-
-
التطلعات السياسية
-
مراكز التفكير في الدول الغنية والديمقراطية أكثر تشاؤمًا
-
فقط 21% منها تتوقع نتائج سياسية إيجابية خلال الـ12 شهرًا القادمة
-
-
الأكثر تفاؤلًا: الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء
-
الأكثر تشاؤمًا: الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية
-
3. نماذج التمويل
-
مصادر التمويل
-
+60% تمويل دولي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل
-
70% تمويل محلي في الدول مرتفعة الدخل
-
-
الاعتماد على تمويل المشاريع
-
يعتمد أكثر على وكالات التنمية الدولية
-
بينما يتيح التمويل الأساسي (core) تنوعًا أكبر في المصادر
-
-
حجم الميزانية
-
الدول الغنية تضم مراكز ذات ميزانيات أكبر
-
المراكز الصغيرة أكثر اعتمادًا على مانح واحد
-
تنفق وقتًا أكبر على بناء السمعة وتأمين التمويل
-
-
الاستدامة والموارد البشرية
-
التمويل الأساسي مرتبط بوجود عقود طويلة الأجل وصعوبة أقل في تغطية التكاليف غير المباشرة
-
4. أولويات البحث والأثر
-
الأثر السياسي
-
77% من المراكز أبلغت عن تأثير على السياسات عبر قنوات رسمية وغير رسمية
-
-
عوامل التأثير
-
فرق منظمة، عقود طويلة الأجل، ميزانيات مرتفعة، تفاعل إعلامي، واستقطاب سياسي منخفض
-
-
الجمهور المستهدف
-
القطاع العام (36%)
-
المجتمع المدني والمنظمات المجتمعية (20%)
-
المجتمع الأكاديمي والبحثي (20%)
-
-
أبرز القضايا السياسية عالميًا
-
السياسات الاقتصادية
-
الحوكمة
-
-
من يحدد أجندة البحث؟
-
الجهات الحكومية (29%)
-
صناع السياسات (23%)
-
5. التحديات والاتجاهات الناشئة
-
أهم التحديات العالمية
-
القدرة على التكيف (73%)
-
البحث عن مصادر تمويل جديدة (59%)
-
انتقالات القيادة (44%)
-
نقص الكفاءات (خاصة في المؤسسات المتوسطة الحجم)
-
-
المهارات التي تحتاج إلى تحسين
-
مهارات جمع التبرعات (66%)
-
القدرات البحثية (37%)
-
مهارات الاتصال (37%)
-
-
التنوع والعدالة والشمول (DEI)
-
محور متصاعد في المؤسسات الشابة والممولة جيدًا، خاصة في الدول مرتفعة الدخل
-
-
الذكاء الاصطناعي (AI)
-
يُنظر إليه كعنصر تحوّلي مستقبلي
-
استخدامه لا يزال محدودًا وفي مراحله الأولى في معظم المناطق
-
في عصر تتزايد فيه التحديات السياسية المعقدة، والاضطرابات الاقتصادية، والتغير التكنولوجي السريع، يمكن لمراكز التفكير أن تؤدي دوراً حيوياً كوسطاء معرفة في عملية اتخاذ القرار المبني على الأدلة. ومع ذلك، تواجه هذه المراكز قضايا كبيرة – بدءًا من الهشاشة المالية والاستقطاب السياسي، وصولاً إلى ضرورة التكيف مع أساليب جديدة في العمل والتواصل مع جماهيرها.
تمثل البيانات الواردة في هذا التقرير لمحة عامة عن واقع مراكز التفكير حول العالم، وتعرض أبرز الاتجاهات والتحديات والابتكارات في القطاع ضمن خمسة أبعاد رئيسة:
-
مشهد مراكز التفكير: نظرة عامة على الحجم والنطاق والتنوع في القطاع، بما يشمل اختلافات في النماذج التنظيمية، وملامح القيادة، والتركيز الجغرافي بين المناطق.
-
السياق السياسي: استعراض لكيفية تأثير درجات الديمقراطية، والاستقطاب السياسي، ومدى تقبّل الحكومات للأدلة في قدرة مراكز التفكير على إجراء البحوث، وجمع أصحاب المصلحة المتنوعين، والمشاركة في النقاشات السياساتية.
-
نماذج التمويل: تحليل لكيفية تأثير مصادر التمويل وأساليبه وحدوده في نماذج التشغيل، وأجندات البحث، واستدامة مراكز التفكير، مع تركيز خاص على التفاوتات الإقليمية في هذه الجوانب.
-
أولويات البحث والأثر: استكشاف لأهم القضايا السياساتية والجماهير المستهدفة التي تركّز عليها مراكز التفكير؛ والاستراتيجيات والقنوات التي تستخدمها لتحقيق التأثير في السياسات؛ والتحديات المتعلقة بقياس الأثر والتواصل بشأنه.
-
التحديات والاتجاهات الناشئة: عرض لأهم التحديات التشغيلية والاستراتيجية التي تواجه مراكز التفكير، بدءًا من الاحتفاظ بالكفاءات، وانتقالات القيادة، ووصولاً إلى الحاجة إلى إدماج مبادئ التنوع والعدالة والشمول (DEI)، والتطورات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي (AI).
لا يهدف التقرير إلى تقديم تحليل تفسيري معمّق للنتائج، بل يعرض لمحة غنية ومفيدة عن قطاع مراكز التفكير على مستوى العالم. وندعو القرّاء لاستكشاف هذه الرؤى، ومشاركة تحليلاتهم وتفسيراتهم وملاحظاتهم، سواء عبر قنواتنا على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال كتابة مقال لمنصة OTT، أو بالمشاركة في الفعاليات التي سنقدّم فيها التقرير.
ملاحظة موجزة حول المنهجية
أبرز التغييرات في التقسيم الإقليمي لهذا العام:
-
ظهور فئة جديدة تحت مسمى "الأنغلوسفير" (Anglosphere)، تشمل:الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، أستراليا، ونيوزيلندا.ولذلك، لا يوجد هذا العام تصنيف مستقل لأمريكا الشمالية، كما تم إدراج المملكة المتحدة ضمن "الأنغلوسفير" بدلًا من أوروبا.
أسباب هذا التصنيف تعود إلى:
-
عدد الاستجابات التي وردت من هذه الدول.
-
وجود روابط ثقافية وسياسية ومؤسسية مميزة ومشتركة بينها.
-
طبيعة تمويل وتشغيل مراكز التفكير في هذه البلدان تختلف عن الدول المرتبطة جغرافيًا بها، مثل حالة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي.
-
-
تقسيم أوروبا إلى منطقتين فرعيتين منفصلتين:
-
الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA) والتي تشمل النرويج وسويسرا.
-
أوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي والقوقاز، وتشمل تركيا لأسباب تتعلق بالسياق السياسي والتمويلي.
-
-
في قارة آسيا:
-
تم فصل آسيا الوسطى وجنوب آسيا إلى منطقتين فرعيتين مستقلتين.
-
أما شرق آسيا وجنوب شرق آسيا فقد تم دمجهما بسبب قلة عدد الاستجابات من هذه المناطق.
-
-
منطقة شمال أفريقيا تم دمجها مع الشرق الأوسط لتشكيل منطقة واحدة تُعرف باسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA).
-
أفريقيا جنوب الصحراء تمثل منطقة فرعية مستقلة تغطي باقي القارة الأفريقية.
-
وبما أن أستراليا ونيوزيلندا مدرجتان ضمن الأنغلوسفير، ولم يتم تلقي استجابات من أي مركز تفكير آخر في أوقيانوسيا، فإن هذه المنطقة غير ممثلة في تقرير هذا العام.
التصنيفات المساندة في التحليل:
-
تم تصنيف الدول أيضًا حسب مستوى التنمية الاقتصادية (منخفض، منخفض-متوسط، مرتفع-متوسط، مرتفع الدخل)، بناءً على تقارير البنك الدولي.
-
وكذلك حسب نظام الحكم السياسي (استبداد مغلق، استبداد انتخابي، ديمقراطية انتخابية، ديمقراطية ليبرالية)، استنادًا إلى تصنيفات مشروع V-Dem.
وتُعد هذه التصنيفات – رغم أنها تقريبية – مستندة إلى مصادر موثوقة، وتوفّر إطارًا يمكن الدفاع عنه لفهم السياقات التي تعمل فيها مراكز التفكير.
يمكن العثور على تفاصيل إضافية حول المنهجية في الملحق الأول من التقرير.
النتائج الرئيسة
نظرة شاملة على أبرز الاتجاهات والتحديات والابتكارات في قطاع مراكز التفكير عبر خمسة أبعاد محورية.
نماذج التمويل
-
هناك فجوة واضحة بين السياقات الثرية والأقل ثراءً:مراكز التفكير في الدول ذات الدخل المرتفع تعتمد بشكل أساسي على مصادر تمويل محلية،بينما تعتمد نظيراتها في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط بشكل كبير على المانحين الدوليين.
-
التمويل الأساسي (Core funding) يرتبط باستقرار تنظيمي أعلى واحتفاظ أكبر بالموظفين،لكنه نادر خارج الدول الغنية، وغالبًا ما يتطلب الاعتماد على عدد محدود من الممولين.معظم المراكز في الدول منخفضة الدخل تعمل بمنح قصيرة الأجل لمشاريع من جهات دولية.
-
الاعتماد المفرط على مصدر تمويلي واحد يشكل خطرًا عبر جميع السياقات الاقتصادية،ويظهر بشكل خاص في دول الدخل المتوسط الأعلى في مناطق: الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية، وأوروبا غير الأوروبية والقوقاز.
مشهد مراكز التفكير
-
القطاع متنوع من حيث الحجم والتركيز والنموذج التنظيمي،حيث تعمل الغالبية بميزانية سنوية تقل عن 500 ألف دولار، وتوظف أقل من 20 موظفًا مأجورًا.
-
يختلف التركيبة القيادية إقليميًا:النساء ممثلات بنسبة أكبر في أمريكا اللاتينية والكاريبي،وغالبية القادة في معظم المناطق من خلفيات أكاديمية – باستثناء الأنغلوسفير.
-
معظم المراكز مسجلة قانونيًا كمنظمات غير ربحية، وتضم وظائف أساسية في الاتصال والحوكمة،لكن القليل منها يضم موظفين متخصصين في المتابعة والتقييم والتعلم (MEL) أو جمع التبرعات.
أولويات البحث والأثر
-
أهم أولويات البحث عالميًا هي: السياسات الاقتصادية والحوكمة.ومع ذلك، تختلف الاهتمامات حسب المنطقة:
-
العلاقات الدولية في الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA)
-
الحوكمة في أفريقيا جنوب الصحراء
-
البيئة في شرق وجنوب شرق آسيا
-
السلام والأمن في أوروبا غير الأوروبية والقوقاز
-
-
معظم المراكز ترى أن الحكومات هي جمهورها الرئيس،لكنها تستثمر أيضًا في التواصل مع المجتمع المدني والإعلام والأوساط الأكاديمية.
-
يتم السعي نحو التأثير في السياسات من خلال مزيج من القنوات الرسمية وغير الرسمية،وتُعتبر الفعاليات والتواصل الإعلامي والخدمات الاستشارية أدوات رئيسة للتأثير،رغم أن استخدامها يختلف باختلاف نوع التمويل وحجمه.
السياق السياسي
-
وفقًا لاستجابات المراكز، لا تواجه مراكز التفكير في الدول الأقل ديمقراطية صعوبات تشغيلية أكبرأو عوائق إضافية في الوصول لصنّاع القرار أو تحديات سياسية أكبر مقارنة بنظيراتها في الدول الديمقراطية.
-
أعلى معدلات الاستقطاب السياسي والعقبات أمام جمع أصحاب المصلحة السياسيين المتنوعين سُجّلت في:
-
أمريكا اللاتينية والكاريبي
-
أوروبا غير الأوروبية والقوقاز
-
دول الأنغلوسفير
-
-
تختلف القيود التشغيلية المتصورة والتفاؤل السياسي حسب المنطقة:
-
مراكز التفكير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء هي الأكثر تفاؤلاً.
-
بينما أوروبا وأمريكا اللاتينية والكاريبي هي الأكثر تشاؤماً.
-
التحديات والاتجاهات الناشئة
-
التمويل المحدود، دوران الموظفين، وعدم الاستقرار السياسي هي أبرز التحديات التشغيلية،لا سيما في المراكز الصغيرة والناشئة.
-
ترى المراكز أن أبرز فجوات القدرات لديها تكمن في:
-
جمع التبرعات
-
جودة البحث
-
مهارات الاتصال
كما تم تحديد المتابعة والتقييم والتعلم (MEL) والتنوع والعدالة والشمول (DEI) كمهارات متنامية الأهمية يجب تطويرها.
-
-
يُنظر إلى التقنية كمحرك رئيسي لنماذج عمل المراكز وأثرها في المستقبل،وخصوصًا الذكاء الاصطناعي (AI) المتوقع أن يحدث تحوّلات في إنتاج البحث والتواصل والتشغيل،إلا أن اعتماده لا يزال في مراحله الأولى ومتفاوتًا بين المناطق.
1. مشهد مراكز التفكير
إحصاءات الميزانية
-
أكثر من 60٪ من مراكز التفكير تعمل بميزانيات تقل عن 500 ألف دولار
-
أفريقيا جنوب الصحراء هي الأعلى من حيث النسبة التي تعمل بميزانيات أقل من 100 ألف دولار
-
الدول ذات الدخل المرتفع هي التي تستضيف مراكز التفكير ذات الميزانيات الأكبر(EU & EFTA، والأنغلوسفير لديهم أكبر نسبة ميزانيات تفوق 5 ملايين دولار)
العمر
-
34٪ تأسست بين عامي 2010 و2019
-
15٪ قبل عام 1990
-
13٪ من عام 2020 فصاعدًا
-
المراكز الأقدم تتركّز في مناطق MENA وEU & EFTA
-
المراكز الأحدث أكثر شيوعًا في آسيا الوسطى
القيادة
-
القيادات في الغالب ذكور ومن خلفيات أكاديمية
-
القيادة النسائية أكثر شيوعًا في أمريكا اللاتينية والكاريبي
حجم الموظفين
-
65٪ من مراكز التفكير لديها أقل من 20 موظفًا بأجر
أعلى نسبة بدون موظفين بأجر:
-
أفريقيا جنوب الصحراء (19٪)
أعلى نسبة +50 موظف:
-
شرق وجنوب شرق آسيا (18٪)
-
EU & EFTA (16٪)
الخصائص الديموغرافية
-
71٪ يحملون شهادات دراسات عليا
-
59٪ موظفون بعقود طويلة الأجل
-
51٪ من العاملين أعمارهم تحت 35 عامًا
نموذج التمويل
-
52٪ تمويلهم قائم في الغالب أو كليًا على مشاريع قصيرة الأجل
-
18٪ يعتمدون بالكامل على التمويل الأساسي (Core Funding)
أنماط التمويل حسب المناطق
-
التمويل الدولي هو المهيمن في:
-
أفريقيا جنوب الصحراء
-
جنوب آسيا
-
أوروبا غير الأوروبية والقوقاز
-
-
التمويل المحلي هو المهيمن في:
-
الاتحاد الأوروبي وEFTA
-
الأنغلوسفير
-
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)
-
تمت ترجمة محتوى الجدول بالكامل إلى اللغة العربية، بدون أي إضافات أو مقدمات:
مقارنة حسب المناطق الفرعية
عالميًا
-
الجنس الأكثر شيوعًا بين القادة:ذكر
-
الخلفية المهنية للقادة:أكاديمية
-
نوع التمويل:مزيج بين تمويل أساسي وتمويل قائم على المشاريع
-
مدة التمويل:من سنة إلى سنتين
-
التوقع العام للوضع السياسي المستقبلي:غير مواتٍ
-
أكثر مصادر التمويل شيوعًا:محلي بشكل أساسي
-
الجهة التي تحدد الأجندة البحثية:الجهات الحكومية
-
استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث:أحيانًا
-
أثر الذكاء الاصطناعي:إيجابي
اختلافات حسب المنطقة
-
الجنس الأكثر شيوعًا بين القادة:
-
أنثى — أمريكا اللاتينية والكاريبي
-
-
الخلفية المهنية للقادة:
-
القطاع الثالث: منظمات المجتمع المدني، المناصرة، والجمعيات الخيرية — الأنغلوسفير
-
-
نوع التمويل:
-
قائم على المشاريع في الغالب — آسيا الوسطى، شرق وجنوب شرق آسيا، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء
-
دولي بالكامل تقريبًا — أوروبا غير الأوروبية والقوقاز
-
-
مدة التمويل:
-
من 6 أشهر إلى سنة — جنوب آسيا
-
من سنتين إلى أربع سنوات — أفريقيا جنوب الصحراء
-
-
التوقع السياسي المستقبلي:
-
مواتٍ — الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
-
-
أكثر مصادر التمويل شيوعًا:
-
دولي في الغالب — آسيا الوسطى، جنوب آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء
-
دولي بالكامل تقريبًا — أوروبا غير الأوروبية والقوقاز
-
-
الجهة التي تحدد الأجندة البحثية:
-
صانعو السياسات — شرق وجنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا
-
المموّلون — أوروبا غير الأوروبية والقوقاز، جنوب آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء
-
-
استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث:
-
نادرًا — الأنغلوسفير
-
بشكل متكرر — آسيا الوسطى
-
-
أثر الذكاء الاصطناعي:
-
محايد — الأنغلوسفير، جنوب آسيا
-
مشهد مراكز التفكير
-
أمريكا اللاتينية والكاريبي – 21٪
-
الاتحاد الأوروبي وEFTA – 20٪
-
أفريقيا جنوب الصحراء – 12٪
-
أوروبا غير الأوروبية والقوقاز – 10٪
-
جنوب آسيا – 10٪
-
الأنغلوسفير – 9٪
-
شرق وجنوب شرق آسيا – 6٪
-
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) – 5٪
-
آسيا الوسطى – 3٪
الميزانية السنوية لمراكز التفكير (بالدولار الأمريكي)
-
أقل من 100,000 دولار — 26٪
-
بين 100,000 و499,999 دولار — 34٪
-
بين 500,000 و1,499,999 دولار — 20٪
-
بين 1,500,000 و5,000,000 دولار — 13٪
-
أكثر من 5,000,000 دولار — 7٪
ومع ذلك، لم نجد أي علاقة ذات دلالة إحصائية بين جنس قائد مركز التفكير وحجم الميزانية أو مستوى دخل الدولة.
-
بدون موظفين مدفوعي الأجر: 7٪
-
أقل من 10 موظفين: 35٪
-
بين 10 و19 موظفًا: 23٪
-
بين 20 و34 موظفًا: 15٪
-
بين 35 و50 موظفًا: 8٪
-
أكثر من 50 موظفًا: 12٪
-
ذكور: 58٪
-
إناث: 35٪
-
مختلط / آخر: 8٪
فيما يلي ترجمة محتوى الرسم البياني 1.5:
ملاحظات حسب المناطق:
-
في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، تقود النساء غالبية مراكز التفكير.
-
في معظم المناطق الأخرى، يشكّل الذكور الأغلبية.
-
التمثيل المختلط أو "أخرى" يظهر بنسب ضئيلة في جميع المناطق.
تاريخ تأسيس مراكز التفكير حسب المنطقة الفرعية:
في عينة هذا التقرير، تتركز أقدم مراكز التفكير في مناطق الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (EU & EFTA)، والدول الناطقة بالإنجليزية (الأنجلوفونية)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA). أما المراكز الأحدث فتنتشر بشكل رئيسي في آسيا الوسطى، وجنوب آسيا، وأوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة القوقاز. وهذه المناطق الأخيرة هي أيضًا الأكثر اعتمادًا على التمويل الدولي.
هناك أنماط لافتة تربط بين مستوى العمل الجغرافي لمراكز التفكير (محلي، وطني، إقليمي، أو عالمي) وبين المنطقة التي تنتمي إليها. فالغالبية تعمل على المستوى الوطني، لكن هذه النسبة تنخفض إلى 59٪ في منطقة EU & EFTA. وفي الدول الأنجلوفونية، لا تتجاوز نسبة المراكز العاملة إقليميًا 16٪، تليها منطقة جنوب آسيا بنسبة 45٪. أما المراكز العاملة عالميًا فتتركز في منطقتي EU & EFTA بنسبة 63٪ وMENA بنسبة 60٪، في حين تنخفض النسبة إلى 23٪ في أوروبا غير الأوروبية والقوقاز، و30٪ في آسيا الوسطى.
تشير النتائج أيضًا إلى أن غالبية مراكز التفكير في العينة، بغض النظر عن المنطقة أو مستوى دخل الدولة، مسجلة كمنظمات غير ربحية بنسبة 78٪، تليها تلك التي ترتبط بالجامعات بنسبة 8.7٪.
وعند النظر إلى التنظيم الداخلي، نجد أن 76٪ من المراكز لديها مجلس أمناء أو إدارة، و68٪ لديها فريق تواصل، بينما 59٪ تمتلك قسمًا ماليًا. في المقابل، فقط 31٪ لديها فريق متخصص في جمع التبرعات، وأقل من 20٪ لديها موظف أو قسم مختص بقياس الأثر والتعلّم (MEL). وتبيّن أن هذه الأنماط تختلف حسب حجم المركز، لكنها لا تختلف بشكل ملحوظ باختلاف المناطق.
السياق السياسي
الاستقلال البحثي
أفاد 65٪ من مراكز التفكير بأنها تُجري وتنشر أبحاثًا مستقلة. ولم تسجل المراكز في الدول الديمقراطية مستويات أعلى من الاستقلال مقارنةً بتلك العاملة في أنظمة استبدادية. وأفادت المراكز في آسيا الوسطى بأنها الأكثر شعورًا بالقيود. كما أُبلغ عن تقييد تام لبعض المراكز في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي والقوقاز، والاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية.
الاستقطاب السياسي
أشار 20٪ من مراكز التفكير إلى صعوبة التفاعل عبر الخطوط السياسية. وكانت أسهل المناطق للتفاعل السياسي هي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (67٪) وأفريقيا جنوب الصحراء (57٪). بينما واجهت أكبر درجات الاستقطاب كل من أوروبا غير الأوروبية والقوقاز (31٪)، وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (27٪)، والدول الناطقة بالإنجليزية (22٪). ويُلاحظ أن البيئات الأكثر استقطابًا ترتبط بانخفاض مستويات الاستقلال البحثي.
تأثير الاستقطاب السياسي
أثر الاستقطاب السياسي على مراكز التفكير من عدة جوانب، أبرزها:
-
36٪ تأثروا في العمليات والبحث بشكل عام
-
40٪ تأثروا في العمليات والبحث في آسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، وأوروبا غير الأوروبية والقوقاز
-
36٪ تأثروا في التعاون البحثي مع صناع السياسات
-
29٪ تأثروا في القدرة على تأمين تمويل متنوع
التمويل حسب النظام السياسي
أظهرت البيانات أن المراكز العاملة في ديمقراطيات ليبرالية والأنظمة الاستبدادية المغلقة تعتمد بشكل كبير على التمويل المحلي (بنسبة 70٪ و69٪ على التوالي)، في حين تعتمد المراكز في الديمقراطيات الانتخابية والأنظمة الاستبدادية الانتخابية على التمويل الدولي (بنسبة 52٪ و51٪ على التوالي).
التحديات في تأسيس مراكز التفكير
أشار 43٪ من المشاركين إلى أن تأسيس مركز تفكير في بلدانهم يُعد صعبًا أو صعبًا جدًا. ويرتبط هذا التحدي غالبًا بمستوى الدخل الوطني أكثر من نوع النظام السياسي. كما يرى المشاركون في الدول ذات الدخل المرتفع أن عملية التأسيس أكثر صعوبة مقارنةً بنظرائهم في الدول منخفضة الدخل.
النظرة السياسية المستقبلية
توقع 37٪ من المشاركين عالميًا أن تكون النتائج السياسية خلال الـ 12 شهرًا المقبلة غير مواتية. وكانت أقل درجات التفاؤل موجودة في أوروبا، والدول الناطقة بالإنجليزية، وأمريكا اللاتينية والكاريبي. ومن اللافت أن الدول ذات الدخل المرتفع والديمقراطيات الليبرالية أكثر تشاؤمًا بشأن المستقبل، حيث توقع 21٪ فقط نتائج سياسية إيجابية. في المقابل، عبّرت مراكز التفكير في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء عن أعلى درجات التفاؤل مقارنة ببقية المناطق.
"٤٠٪ من مراكز التفكير في آسيا الوسطى أفادت بأنها "مقيّدة في الغالب" في أبحاثها، في حين جاءت التقارير عن مراكز "مقيّدة بالكامل" بشكل أساسي من المشاركين في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي والقوقاز".
من السمات الأساسية لمراكز التفكير أنها تتشكل وتعمل وفقًا للسياق السياسي الذي تعمل فيه. فقد تكون هذه المراكز قائمة في ديمقراطيات راسخة أو ناشئة، في دول تخضع فيها المشورة السياسية لرقابة مشددة أو في بيئات أكثر تحررًا، وكل ذلك يؤثر على كيفية تنظيم هذه المراكز لأنفسها، وعلى أساليبها في التأثير على السياسات العامة.
تشير نتائج العينة إلى أن أغلب مراكز التفكير المشاركة جاءت من دول مصنّفة كديمقراطيات انتخابية (42%)، تليها تلك الموجودة في ديمقراطيات ليبرالية (28%). أما ربع العينة فجاء من دول استبدادية انتخابية، فيما شكّل المراكز العاملة في أنظمة استبدادية مغلقة نسبة صغيرة (5%).
بحسب ما ورد في إجابات المشاركين، أفاد نحو 65٪ من مراكز التفكير بأنها قادرة على إجراء أبحاثها بشكل مستقل كليًا أو في الغالب، في حين أفاد 10٪ بأنها تعمل ضمن قيود أو قيود شديدة. ومن المثير للاهتمام أنه لم تُلاحظ فروقات كبيرة في مستويات الاستقلال البحثي المبلغ عنها عبر تصنيفات "Varieties of Democracy" (VDem)، رغم أن هذه النتيجة قد تكون متأثرة بتحيّز في الاستجابة – رغم أن الاستبيان كان مجهولًا.
غير أن هناك نمطًا واضحًا عند النظر إلى المناطق الفرعية. إذ تُظهر البيانات أن 40٪ من مراكز التفكير في آسيا الوسطى أبلغت عن كونها "مقيّدة في الغالب" من حيث البحث، بينما تُظهر البيانات أن تلك التي وصفت نفسها بأنها "مقيّدة تمامًا" تتركّز في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، وأوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي والقوقاز.
تشير نتائج التقرير إلى أن حرية مراكز التفكير في إجراء الأبحاث تختلف بشكل ملحوظ بين المناطق الفرعية حول العالم. فقد أفاد نحو 40% من مراكز التفكير في منطقة آسيا الوسطى بأنها تواجه قيودًا كبيرة على قدرتها على إجراء الأبحاث، وهو ما يضعها في موقع متقدم من حيث القيود مقارنة ببقية المناطق.
أما بالنسبة للمراكز التي ذكرت أنها "مقيدة بالكامل" في قدرتها على إجراء أبحاث مستقلة، فقد تركزت بشكل رئيسي في منطقتين: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، وأوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى منطقة القوقاز.
في المقابل، نجد أن النسبة الأكبر من مراكز التفكير في معظم المناطق الأخرى تميل إلى تصنيف نفسها ضمن فئة "مستقلة جزئيًا"، وهو ما يشير إلى وجود درجة من الحرية في العمل البحثي، وإن كانت غير مكتملة. أما المراكز التي وصفت نفسها بأنها "مستقلة تمامًا"، فهي أقل عددًا ولكنها ظهرت بوضوح في مناطق مثل الاتحاد الأوروبي ومنطقة الأنغلوسفير وأفريقيا جنوب الصحراء.
تُظهر هذه البيانات أن السياق السياسي والبيئة المؤسسية في بعض المناطق لا تزال تشكل عائقًا أمام حرية البحث، مما ينعكس بشكل مباشر على قدرة مراكز التفكير على أداء دورها في تقديم المعرفة المستقلة والمبنية على الأدلة.
تشير نتائج التقرير إلى أن مدى سهولة أو صعوبة تأسيس مركز تفكير لا يتطابق بالضرورة مع درجة الحرية السياسية أو النظام الديمقراطي في الدولة. فـ 43% من مراكز التفكير التي شملها الاستطلاع ترى أن تأسيس مركز تفكير في بلدانها "صعب" أو "صعب جدًا"، إلا أن هذه النسبة لا تتأثر كثيرًا بمستوى الديمقراطية. بل المفارقة أن هذا التحدي يرتبط بشكل أكبر بمستوى الدخل الوطني – ولكن بعكس ما يُتوقع: حيث يرى المستجيبون من الدول الغنية أن تأسيس مركز تفكير أكثر صعوبة مما هو عليه في الدول الفقيرة.
ويُحتمل أن يعود ذلك إلى عاملين رئيسيين: الأول هو أن مراكز التفكير في الدول ذات الدخل المنخفض قد تكون أكثر قدرة على الوصول إلى تمويل دولي، والثاني أن هذا المجال في الدول الفقيرة لا يزال حديث العهد وغير مشبع، مما يجعله مفتوحًا أمام المبادرات الجديدة.
أما على مستوى المناطق، فتظهر منطقة أفريقيا جنوب الصحراء كأكثر المناطق سهولة في تأسيس مراكز التفكير، بينما تُعد منطقتا أمريكا اللاتينية والكاريبي، والأنغلوسفير، من أصعب المناطق في هذا الجانب.
إلى جانب ذلك، برزت مسألة الاستقطاب السياسي كأحد العوامل التي قد تؤثر على عمل مراكز التفكير. ومن أجل فهم هذا البعد، وُجهت للمشاركين أسئلة حول مدى سهولة التواصل مع أفراد وجهات ذات انتماءات سياسية مختلفة. وقد اعتُمد هذا المؤشر بوصفه مقياسًا ملموسًا لدرجة الاستقطاب السياسي في سياقاتهم المحلية.
وتُظهر النتائج أن منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) وأفريقيا جنوب الصحراء هما الأقل استقطابًا سياسيًا، إذ أفاد 67% و57% من المشاركين على التوالي، بأنهم يجدون من السهل أو السهل جدًا التواصل مع أطراف سياسية متعددة. أما في أوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة القوقاز، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، والأنغلوسفير، فقد كانت هذه المهمة أصعب، حيث عبّر 31%، و27%، و22% من المشاركين في هذه المناطق على التوالي، عن صعوبة أو صعوبة كبيرة في الوصول إلى جهات سياسية متعددة.
واللافت في هذا السياق أن درجة الاستقطاب السياسي – كما تم قياسها عبر هذا المؤشر – لا تتوافق بالضرورة مع مستوى الديمقراطية، بل يبدو أن الدول ذات الدخل المرتفع تواجه مستويات أعلى من الاستقطاب.
تُظهر نتائج التقرير أن سهولة تأسيس مراكز التفكير ترتبط بشكل طفيف بمستوى الدخل القومي أكثر من ارتباطها بدرجة الديمقراطية. المفارقة أن الدول ذات الدخل المرتفع تميل إلى اعتبار تأسيس مركز تفكير أكثر صعوبة من الدول ذات الدخل المنخفض، حيث ترى نسبة أكبر من المستجيبين في الدول الغنية أن العملية "صعبة جدًا" أو "صعبة"، مقارنة بنظرائهم في الدول الفقيرة الذين أفادوا أنها "سهلة" أو "سهلة جدًا". ويُحتمل أن يكون السبب في ذلك هو سهولة الوصول إلى التمويل الدولي في البلدان النامية، أو أن ميدان مراكز التفكير في تلك الدول لا يزال مفتوحًا نسبيًا أمام المبادرات الجديدة لعدم تشبّعه.
أما على مستوى المناطق الجغرافية، فتُعد أفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأسهل لتأسيس مركز تفكير، حيث عبّر المستجيبون فيها عن أعلى مستويات السهولة. في المقابل، تبرز منطقتا أمريكا اللاتينية والكاريبي، والأنغلوسفير، بوصفهما الأكثر صعوبة في هذا المجال، حيث عبّرت نسبة معتبرة من المستجيبين فيهما عن أن التأسيس "صعب" أو "صعب جدًا".
وبالنسبة لسهولة التفاعل مع جهات ذات انتماءات سياسية متباينة، فقد جاءت منطقتا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) وأفريقيا جنوب الصحراء في مقدمة المناطق التي تتمتع بأقل قدر من الاستقطاب السياسي، إذ قال 67% من المشاركين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و57% في أفريقيا جنوب الصحراء، إنهم يجدون من "السهل" أو "السهل جدًا" التواصل مع أطراف سياسية مختلفة.
في المقابل، وجدت مناطق أوروبا غير الأوروبية (خارج الاتحاد الأوروبي) ومنطقة القوقاز، وأمريكا اللاتينية والكاريبي، والأنغلوسفير، صعوبة أكبر في التفاعل السياسي متعدد الأطراف. ففي هذه المناطق الثلاث، عبّر 31%، 27%، و22% من المستجيبين على التوالي عن أن هذا النوع من التواصل السياسي "صعب" أو "صعب جدًا".
الخلاصة أن الاستقطاب السياسي، كما ظهر من خلال هذا المؤشر، لا يرتبط بالضرورة بدرجة الديمقراطية، وقد يكون أكثر حضورًا في الدول الغنية مقارنة بالدول ذات الدخل المنخفض.
كما تُظهر نتائج التقرير أن أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، إلى جانب أوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة القوقاز، من أكثر المناطق التي أثّر فيها الاستقطاب السياسي بشكل كبير على عمل مراكز التفكير. ومن اللافت أن آسيا الوسطى برزت أيضًا، حيث صرّح 40٪ من المشاركين فيها بأن للاستقطاب تأثيرًا ملحوظًا على عملهم.
أما من حيث تأثير الوضع السياسي الوطني في البلدان المختلفة، فقد أظهرت مناطق أمريكا اللاتينية والكاريبي، وأوروبا غير الأوروبية والقوقاز، نظرة أكثر تشاؤمًا، بينما لم تسجّل معظم مناطق آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تأثيرًا يُذكر على عمل المراكز، بل إن منطقة الشرق الأوسط أبدت نظرة إيجابية نسبيًا تجاه الأوضاع السياسية.
وعند النظر إلى توقعات المراكز بشأن المستقبل، فإن الهوة تصبح أكثر وضوحًا. أوروبا ككل، والأنغلوسفير، وأمريكا اللاتينية والكاريبي هي المناطق الأقل تفاؤلًا بشأن تأثير الوضع السياسي في بلدانها خلال الاثني عشر شهرًا القادمة. في المقابل، أبدت مراكز التفكير في الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء درجة من التفاؤل بشأن المستقبل.
بشكل عام، توضح هذه النتائج أن العلاقة بين دخل الدولة أو مستوى ديمقراطيتها وبين نظرة مراكز التفكير إلى الوضع السياسي المحلي والاستقطاب السياسي ليست وثيقة كما قد يُعتقد. بل تشير البيانات إلى عكس المتوقع: فالدول الأغنى والأكثر ديمقراطية تميل إلى أن تكون أكثر استقطابًا وأقل تفاؤلًا من نظيراتها ذات الدخل المنخفض والديمقراطية الناشئة.
نماذج التمويل
تُعد نوعية التمويل التي يمكن لمراكز الفكر الوصول إليها عنصرًا محوريًا في مدى استقلاليتها التنظيمية. فكلما زادت قدرة المركز على الحصول على التمويل الأساسي (Core Funding)، زادت قدرته على تحديد أجندته البحثية بحرية، والحفاظ على استقلالية عملياته، وتعزيز مرونته المؤسسية، والخروج بخلاصات خالية من التأثيرات الخارجية.
التمويل المحلي والدولي حسب مستوى الدخل
تُظهر بيانات التقرير وجود علاقة قوية بين مستوى الدخل الوطني للدولة ونوع التمويل الذي تعتمد عليه مراكز الفكر. في البلدان ذات الدخل المرتفع، يأتي نحو 70٪ من تمويل مراكز الفكر من مصادر محلية. أما في الدول ذات الدخل المنخفض والمنخفض إلى المتوسط، فإن أكثر من 60٪ من التمويل يأتي من مصادر دولية.
حجم الميزانيات حسب مستوى الدخل
وكما هو متوقع، فإن مراكز الفكر في الدول ذات الدخل المرتفع تميل إلى امتلاك ميزانيات سنوية أكبر. ومع ذلك، يظل عددٌ لا بأس به من هذه المراكز يعمل بميزانية تقل عن 100,000 دولار أمريكي سنويًا، حتى في هذه الدول الغنية. أما في الدول ذات الدخل المنخفض، فإن غالبية مراكز الفكر تعمل بميزانيات محدودة للغاية.
التمويل حسب المناطق الجغرافية
تُعد مناطق الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EU & EFTA)، والدول الناطقة بالإنجليزية (Anglosphere)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) الأكثر اعتمادًا على التمويل المحلي. على الجانب الآخر، فإن مراكز الفكر في أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، وأوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي والقوقاز، تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الدولي. وتبرز منطقة أوروبا غير المنضوية في الاتحاد الأوروبي والقوقاز تحديدًا، حيث أن 59٪ من مراكز الفكر هناك تعتمد بشكل شبه كامل على تمويل دولي.
أنماط التمويل (تمويل أساسي مقابل تمويل مشروعات)
تشير البيانات إلى أن:
-
التمويل القائم على المشروعات أكثر شيوعًا في الدول ذات الدخل المنخفض والمنخفض إلى المتوسط.
-
نحو 44٪ من هذه المراكز تجد صعوبة في تغطية التكاليف غير المباشرة مثل الرواتب والإيجارات.
-
هذا النوع من التمويل يزيد من الاعتماد على مانحين دوليين وجهات تنموية.
في المقابل، يتمتع التمويل الأساسي (Core Funding) بالمزايا التالية:
-
أكثر شيوعًا في الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع.
-
يسمح ببناء فرق عمل دائمة ومستقرة.
-
يُمكّن من توظيف موظفين بعقود طويلة الأجل (تزيد عن سنتين).
-
يُوفر تنوعًا أكبر في مصادر التمويل.
أثر الميزانية على إدارة السمعة وتأمين التمويل
تشير البيانات إلى أن مراكز الفكر ذات الميزانيات الصغيرة، والتمويل القائم أساسًا على المشروعات، تُضطر إلى استهلاك وقت وموارد أكبر في إدارة السمعة وتأمين مصادر تمويل جديدة. أما المراكز التي تملك ميزانيات كبيرة أو تحصل على تمويل أساسي منتظم، فهي أقل انشغالًا بهذه المهام، وأكثر قدرة على التركيز على عملها البحثي.
المصادر الرئيسية للتمويل حسب مستوى الدخل
-
في الدول الغنية، يأتي التمويل أساسًا من الأفراد، والشركات الخاصة، والحكومات.
-
أما في الدول الفقيرة، فيعتمد التمويل على المانحين الدوليين والجهات التنموية، بالإضافة إلى بيع خدمات استشارية.
مصادر تمويل مراكز الفكر: الأنماط العامة بحسب الدخل والموقع الجغرافي
تكشف إجابات المشاركين في المسح المتعلق بمصادر تمويل مراكز الفكر عن أنماط ملحوظة ترتبط بموقع الدولة المضيفة جغرافيًا، ومستوى دخلها الوطني. فمراكز الفكر في الدول الأقل ثراءً تعتمد بدرجة كبيرة على الكيانات الدولية التنموية، وعلى بيع الخدمات الاستشارية والتنظيمية. هذا الاعتماد قد يُعبّر عن حاجة مزدوجة: من جهة إلى دعم خارجي، ومن جهة أخرى إلى الاعتماد الذاتي في ظل ضعف الدعم من القطاعات الحكومية والخاصة المحلية.
في المقابل، فإن الدول الغنية تُظهر نمطًا مختلفًا تمامًا، حيث يأتي جزء كبير من تمويل مراكز الفكر من تبرعات الأفراد، ومن الشركات الخاصة، وكذلك من الحكومات.
أنماط التمويل حسب مستوى الدخل الوطني
-
في الدول ذات الدخل المنخفض، تُظهر البيانات أن التمويل الدولي هو المصدر الغالب، يليه بيع الخدمات الاستشارية والتنظيمية. كما أن تبرعات الأفراد والمؤسسات الخيرية، وحتى التمويل الحكومي، تكاد تكون محدودة جدًا.
-
في الدول ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط، يظل التمويل الدولي هو المصدر الأبرز، ولكن يظهر أيضًا بعض الاعتماد على الشركات الخاصة.
-
في الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع، يتنوع التمويل بين المؤسسات الخيرية، والشركات الخاصة، والحكومات، مع استمرار وجود تمويل دولي بدرجة أقل.
-
في الدول ذات الدخل المرتفع، يميل التمويل إلى أن يكون أكثر تنوعًا ويشمل نسبة كبيرة من الأفراد والشركات الخاصة والحكومات، مع انخفاض الاعتماد على التمويل الدولي.
أنماط التمويل حسب المناطق الجغرافية
عند تحليل مصادر التمويل وفقًا للمناطق الفرعية الجغرافية، نلاحظ تباينًا مثيرًا للاهتمام، قد يُعزى إلى الفروقات في التقاليد السياسية، والمؤسسية، والعمل الخيري في كل منطقة:
-
في منطقة الاتحاد الأوروبي والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EU & EFTA)، يأتي التمويل بدرجة كبيرة من الحكومات، إلى جانب مساهمات من الشركات والأفراد.
-
في الدول الناطقة بالإنجليزية (Anglosphere)، يندر التمويل الحكومي مقارنةً بمنطقة EU & EFTA، وتعتمد هذه الدول بدرجة أكبر على المؤسسات الخيرية.
-
في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، يتنوع التمويل بدرجة كبيرة، ويشمل مصادر دولية ومحلية.
-
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، هناك اعتماد كبير على التمويل المحلي من الحكومات والمؤسسات الخاصة.
-
في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا ووسط آسيا، يكون التمويل غالبًا من كيانات دولية، مع وجود ملحوظ للخدمات الاستشارية كمصدر دخل.
الخلاصة
-
في الدول الأقل ثراءً، تعتمد مراكز الفكر بشكل كبير على التمويل الدولي وبيع الخدمات الاستشارية، ما يعكس حاجة إلى الدعم الخارجي في ظل محدودية الموارد المحلية.
-
في الدول الأغنى، يأتي التمويل من مزيج من الأفراد، والشركات، والحكومات، ما يمنح هذه المراكز قدرًا أكبر من الاستقرار والمرونة المالية.
أنماط تمويل مراكز الفكر وأثرها على الاستقرار المؤسسي
أحد الجوانب المهمة في تمويل مراكز الفكر يتمثل في طريقة التمويل، أي ما إذا كانت المنح تُقدَّم لتنفيذ مشروع محدد بزمن معين (تمويل قائم على المشاريع)، أو تُمنح بشكل مباشر لدعم المركز ككل (التمويل الأساسي أو التشغيلي). وكما هو متوقع، تختلف الجهات الممولة في تفضيلها لنوع التمويل: فالتمويل القائم بالكامل تقريبًا على المشاريع غالبًا ما يكون مصدره وكالات التنمية الدولية. في المقابل، فإن المراكز التي تتلقى تمويلاً أساسياً (Core funding) تميل إلى التنوع في مصادر دخلها، مثل الأفراد، الشركات، والجهات الحكومية.
هذا النمط يتوافق مع ما سبق ذكره: التمويل الأساسي – رغم أنه أقل شيوعًا بشكل عام – يوجد بنسبة أكبر في الدول الغنية. ويشير تحليل إضافي إلى أن 44٪ من المراكز التي تعتمد بشكل رئيسي على التمويل القائم على المشاريع تعاني من صعوبة كبيرة في تغطية التكاليف غير المباشرة، مثل المصاريف الإدارية وتكاليف المكاتب، ما يبرز خللاً واضحًا في عدالة توزيع التمويل بين المراكز.
أما من حيث العلاقة بين نوع التمويل وموقع الدولة في سلم الدخل، فالواضح أن الدول ذات الدخل المرتفع تستفيد بدرجة أكبر من التمويل الأساسي، في حين تعتمد الدول منخفضة الدخل بدرجة أكبر على تمويل المشاريع المؤقتة، مما يجعل استقرارها المؤسسي أكثر هشاشة.
الأثر الأبرز لهذه الفروقات يظهر في الاستقرار الوظيفي داخل المؤسسات. فالمراكز التي تحصل على تمويل أساسي – وغالبًا ما تكون في الدول الأعلى دخلًا – تُظهر قدرة أعلى على الاحتفاظ بفِرَق موظفين بعقود طويلة الأمد، أي عامين فأكثر. والعكس صحيح: المراكز التي تعتمد على تمويل المشاريع المؤقتة تُظهر مستويات أقل بكثير في توظيف الكوادر بعقود طويلة الأمد، مما يهدد استدامتها المؤسسية على المدى الطويل.
كما تُظهر البيانات أن المراكز ذات الميزانيات الكبيرة – خاصة التي تتجاوز خمسة ملايين دولار أمريكي سنويًا – تُوظف غالبًا نسبًا أعلى من الموظفين بعقود مستقرة، مقارنةً بتلك التي تعمل بميزانيات تقل عن 100,000 دولار سنويًا، والتي تعتمد غالبًا على عقود قصيرة الأمد أو مؤقتة.
الشباب والاعتمادية في مراكز الفكر: التحديات الهيكلية الخفية
تشير البيانات إلى أن مراكز الفكر التي تعتمد بدرجة أكبر على التمويل القائم على المشاريع، ولديها ميزانيات أقل، تميل إلى توظيف نسبة أعلى من العاملين دون سن 35 عامًا. هذه المعلومة تسلط الضوء على تحدٍّ مهم: فقد تكون هذه المراكز غير قادرة على الاحتفاظ بالكفاءات ذات الخبرة العالية، إما بسبب طبيعة التمويل المؤقت أو لعدم توفر الموارد الكافية، مما يدفعها للاعتماد بشكل أكبر على الكوادر الشابة، وغالبًا من ذوي العقود القصيرة الأجل.
وتتضح هذه الفجوة بشكل أكبر عند مقارنة مراكز الفكر حسب حجم الميزانية السنوية. فالمراكز التي تقل ميزانيتها عن 100 ألف دولار أمريكي تظهر فيها نسبة عالية من الموظفين الشباب، في حين أن المراكز ذات الميزانيات التي تفوق 5 ملايين دولار أمريكي تضم عددًا أكبر من الموظفين بعقود طويلة وأعمار أكبر، ما يعكس بيئة أكثر استقرارًا ونضجًا.
وعند النظر إلى تنويع مصادر التمويل، يُلاحظ أن المراكز ذات الميزانيات الأصغر تعتمد بشكل كبير على جهة مانحة واحدة فقط. فكلما انخفضت الميزانية الكلية للمركز، زادت نسبة اعتماده على مصدر تمويلي واحد. هذا النمط يكشف عن درجة كبيرة من الهشاشة التمويلية، حيث يكون المركز عرضة لتقلبات هذا الداعم الوحيد.
لكن المفارقة اللافتة هنا أن الاعتماد على جهة مانحة واحدة لا يرتبط بالضرورة بنوع التمويل (أساسي أو قائم على المشاريع) كما قد يُتوقع. فالمراكز التي تحظى بنسبة أكبر من التمويل الأساسي – الذي غالبًا ما يُعتبر أكثر استقرارًا – هي نفسها التي تظهر اعتمادًا أعلى على عدد قليل من الجهات المانحة. هذا يعني أن الحصول على تمويل غير مشروط لا يلغي خطر الاعتمادية، بل قد يصاحبه تركيز أكبر على مانحين رئيسيين، مما قد يُعرض المركز للخطر في حال تراجع دعم أحدهم.
من الأمور اللافتة أيضًا في هذا التقرير هو كيفية تفاوت الاعتماد على الجهات المانحة الكبرى حسب مستوى الدخل الوطني والمنطقة الجغرافية. فالمفارقة هنا أن الاعتماد الأعلى على مانحين محدودين لا يظهر في الدول الأعلى دخلًا، ولا في الدول الأشد فقرًا، بل يتمركز في الدول ذات الدخل فوق المتوسط، وتحديدًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وآسيا الوسطى والجنوبية. هذا يشير إلى أن مراكز الفكر في هذه الفئة من الدول – رغم امتلاكها موارد أكثر من الدول الأقل دخلًا – إلا أنها تعتمد على عدد محدود من الممولين، مما يجعل وضعها التمويلي أكثر هشاشة من المتوقع.
أما على مستوى المناطق الجغرافية، فإن مراكز الفكر في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والجنوبية تظهر نمطًا مشابهًا من الاعتماد على مانح واحد بدرجة عالية، وهو ما يثير القلق بشأن تنوع مصادر التمويل واستدامتها في هذه البيئات، خاصة إذا ما تأثر أحد الداعمين الرئيسيين لأسباب سياسية أو اقتصادية.
وفيما يتعلق بتغير الدخل خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، فإن مراكز الفكر ذات الميزانيات الأكبر كانت هي التي سجلت أعلى معدلات نمو في الدخل. في المقابل، فإن المراكز التي بدأت بميزانيات صغيرة لم تشهد نموًا مماثلًا. بل على العكس، بعض هذه المراكز سجل ثباتًا أو تراجعًا في مواردها، مما يعزز الفجوة التمويلية بين الكيانات البحثية الصغيرة والكبيرة. هذا النمط يبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الناشئة أو الأقل تمويلًا في الاستدامة والنمو المالي.
غير أن العلاقة بين الموقع الجغرافي أو مستوى الدخل الوطني وتغير الدخل خلال العام الأخير ليست واضحة بالكامل. فعلى سبيل المثال، تشير البيانات إلى أن مراكز الفكر في أوروبا غير التابعة للاتحاد الأوروبي، ومنطقة القوقاز، وكذلك أفريقيا جنوب الصحراء، كانت من بين الأعلى تسجيلًا لزيادات في الدخل. في المقابل، فإن مراكز الفكر في شرق وجنوب شرق آسيا كانت هي الأكثر تراجعًا في مستويات دخلها خلال الفترة ذاتها. ويعني هذا أن الجغرافيا وحدها لا تُفسر النمو أو التراجع المالي، بل تدخل عوامل أخرى مثل السياق السياسي، وشبكات الدعم الدولي، ومرونة المؤسسات.
رغم ما أظهرته البيانات حول الزيادة أو النقصان في دخل مراكز الفكر خلال العام الماضي، إلا أن توقعات هذه المراكز بشأن بيئة التمويل في العام القادم لا تعكس بالضرورة تلك التغيرات السابقة. فعند سؤال المشاركين عمّا إذا كانوا يتوقعون تحسنًا أو تراجعًا في الدخل خلال عام 2025، أفادت نحو 33% من المراكز بأنها تتوقع انخفاضًا في دخلها. اللافت أن النسبة الأعلى من هذه التوقعات السلبية جاءت من المراكز الموجودة في الدول الغنية، وتحديدًا في منطقة الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (EU & EFTA)، مما يعزز الملاحظة المتكررة في التقرير بأن التفاؤل أو التشاؤم بشأن التمويل المستقبلي لا يرتبط بشكل مباشر بمستوى الدخل الوطني أو بحجم الميزانية الحالية للمركز.
وبنظرة إلى مختلف المناطق الجغرافية، يتضح وجود تباين كبير في مشاعر التفاؤل أو الحذر تجاه التمويل في العام القادم. ففي حين تسود مشاعر الحياد أو الحذر في مناطق مثل أوروبا غير المنضوية في الاتحاد، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، تسجل مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الجنوبية والوسطى مستويات أعلى من التفاؤل، حيث تتوقع نسبة كبيرة من المراكز فيها تحسنًا ملحوظًا في بيئة التمويل.
هذا المشهد يُظهر أن العوامل النفسية والتقديرات الذاتية لمستقبل التمويل لا تخضع بالضرورة لمعادلات الدخل أو الاستقرار المالي، بل ربما تتأثر بتجارب التمويل السابقة، أو السياقات السياسية، أو حتى مزاج المؤسسات المانحة في الإقليم.
أولويات البحوث والأثر
أولًا: ما الذي يصنع الأثر في السياسات؟
تشير نتائج التقرير إلى أن الأثر الذي تُحدثه مراكز التفكير في السياسات العامة يعتمد على عوامل تنظيمية داخلية وأخرى خارجية. من أهم العوامل الإيجابية:
-
التمويل الأساسي (Core Funding)
-
وجود فرق منظمة وهيكلية
-
عقود طويلة الأمد مع الموظفين
-
الميزانية السنوية المرتفعة
أما العوامل الخارجية التي تساعد في زيادة التأثير، فهي: انفتاح وسائل الإعلام، وانخفاض الاستقطاب السياسي في البلد، إذ تبين أن المراكز العاملة في بيئات سياسية أقل استقطابًا تحقق أثرًا سياسيًا أعلى (90%)، بينما ينخفض الأثر إلى 75% في البيئات عالية الاستقطاب.
ومن اللافت أن نوع النظام السياسي (ديمقراطي، سلطوي...) لا يؤثر مباشرة في الأثر السياسي، ولكن الأنظمة السلطوية المغلقة تميل إلى تقليل هذا الأثر.
ثانيًا: من يحدد الأجندة البحثية؟
حسب ما ورد، فإن الجهات الأكثر تأثيرًا في تحديد ما يتم بحثه في الدول هي:
-
الهيئات الحكومية (29%)
-
صانعو السياسات (23%)
-
الجهات المانحة (بخاصة في المناطق الأقل دخلًا مثل إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى)
بينما تظهر الجامعات ومراكز الأبحاث والمجتمع المدني تأثيرًا محدودًا نسبيًا في هذا الجانب.
ثالثًا: ما أهم القضايا التي تركز عليها مراكز التفكير؟
تشير الإحصاءات إلى أن أبرز القضايا البحثية على مستوى العالم هي:
-
السياسات الاقتصادية (23%)
-
الحوكمة (15%)
-
العلاقات الدولية (12%)
-
البيئة والمناخ (11%)
إلا أن الأولويات تختلف حسب المناطق:
-
في أوروبا الغربية (EU & EFTA): تبرز العلاقات الدولية كأولوية.
-
في أوروبا الشرقية والقوقاز: تهيمن قضايا السلام والأمن.
-
في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تتصدر الحوكمة.
-
في آسيا الشرقية والجنوبية الشرقية: القضايا البيئية والمناخية تحتل المركز الأول.
رابعًا: لمن تتوجه مراكز التفكير؟
بحسب الاستطلاع، فإن القطاع العام هو الجمهور الأساسي لـ36% من مراكز التفكير. في حين تتقاسم بقية النسب الجهات التالية:
-
المجتمع العام (20%)
-
المجتمع الأكاديمي (20%)
-
القطاع الخاص (8%)
-
الإعلام (7%)
-
الجهات الخيرية والممولة (6%)
-
الجهات السياسية (4%)
خامسًا: ما مدى تأثير مراكز التفكير؟
أفاد 77% من المراكز المشاركة بأنها تمكنت من تحقيق أثر في السياسات خلال السنوات الخمس الماضية. ويُلاحظ أن المراكز التي تعتمد على تمويل دولي تحقق أثرًا أكبر (90%) مقارنة بالمراكز التي تعتمد على تمويل محلي (85%).
كذلك، فإن المراكز التي تمتلك فرقًا منظمة وموظفين بعقود طويلة الأجل تحقق أثرًا أكبر من نظيراتها الأقل تنظيمًا.
انفتاح وسائل الإعلام: عامل حاسم في الأثر السياسي
تلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًا في تحديد مدى تأثير مراكز التفكير في السياسات العامة. ومن اللافت أن المراكز الموجودة في أوروبا غير المنضوية ضمن الاتحاد الأوروبي والقوقاز، وكذلك في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، هي الأعلى في تلقي التفاعل الإيجابي من وسائل الإعلام، يليها المراكز في أوروبا الغربية (EU & EFTA). والمثير للانتباه أن هذا الانفتاح الإعلامي العالي يتزامن مع تقارير هذه المراكز عن مستويات مرتفعة من الاستقطاب السياسي والتشاؤم بشأن المستقبل، ما يدل على أن الاستقطاب لا يقلل بالضرورة من تفاعل الإعلام مع عمل هذه المراكز.
طرق التأثير في صُناع القرار
حين طُلب من مراكز التفكير تقييم تأثيرها السياسي خلال السنوات الخمس الماضية، أظهرت النتائج أن الغالبية تمكنت من الوصول إلى صانعي السياسات عبر قنوات رسمية (مثل اللجان الاستشارية والبرلمان) وأخرى غير رسمية (مثل الاتصال المباشر). كما أشار عدد كبير منهم إلى أنهم تمكنوا من التأثير المباشر على قرارات سياسية محددة.
النتيجة المهمة هنا: لا يبدو أن هناك علاقة واضحة بين قدرة المركز على التأثير السياسي المباشر، وحجم ميزانيته أو طاقته البشرية.
ما هي مخرجات مراكز التفكير الأكثر شيوعًا؟
عند السؤال عن أهم المنتجات التي تخرج بها هذه المراكز، أجاب الغالبيّة بأنهم يعتمدون على الوثائق المكتوبة المرتبطة بالبحوث، مثل المذكرات السياسية والتقارير التحليلية. ومع ذلك، هذا الاتجاه يضعف قليلاً لدى المراكز التي تعتمد بشكل شبه كامل على التمويل الأساسي، مقارنة بتلك التي تموّل عبر مشاريع محددة.
أما المراكز التي تعتمد بصورة رئيسية على تمويل المشاريع، فإن أكثر منتجاتها شيوعًا كانت خدمات الاستشارات والتوجيه.
وبذلك نصل إلى أن:
-
الانفتاح الإعلامي لا يتأثر دائمًا بالاستقطاب السياسي.
-
غالبية مراكز التفكير تستخدم قنوات رسمية وغير رسمية للتأثير.
-
الوثائق البحثية هي المنتج الأبرز، لكن تمويل المشروع يغيّر الأولويات نحو الخدمات الاستشارية.
التحديات والاتجاهات الناشئة
أولًا: مبادرات التنوع والمساواة والشمول (DEI)
تشير البيانات إلى أن مراكز التفكير في الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط الأعلى، والتي تتمتع بموارد أفضل، تميل أكثر إلى تطبيق مبادرات تتعلق بالتنوع والمساواة والشمول داخل مؤسساتها.
تحليل حسب مستوى الدخل القومي:
وفقًا للرسم البياني الأول، تُظهر مراكز التفكير في الدول "عالية الدخل" مستويات مرتفعة في تبنّي سياسات تشمل:
-
الجندر (النوع الاجتماعي): الأكثر شمولًا.
-
السن والعمر: تُعتمد بشكل متوسط.
-
الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، والعرق/الإثنية، والإعاقة، واللغة: تُطبق بدرجات متفاوتة، ولكن أقل من الجندر.
بينما الدول ذات الدخل المنخفض تطبّق هذه السياسات بمستويات متدنية، ما يعكس ضعف الإمكانات والتوجهات المؤسسية.
تحليل حسب حجم الميزانية:
الرسم الثاني يوضح أن المؤسسات التي تتجاوز ميزانيتها 5 ملايين دولار تظهر التزامًا أعلى بمبادئ DEI، لاسيما في مجالات الجندر، والإعاقة، واللغة، مقارنة بتلك التي تقل ميزانيتها عن 100 ألف دولار. وهذا يعكس أثر التمويل في تمكين المراكز من التوسع في قضايا العدالة الاجتماعية والتنظيمية.
ملاحظات نوعية:
-
في جنوب آسيا، تسجل المراكز نشاطًا واضحًا في تطبيق سياسات DEI مقارنة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA).
-
هناك ارتباط إيجابي بين وجود فريق شاب داخل المؤسسة وارتفاع مستوى سياسات التنوع، خصوصًا في قضايا النوع الاجتماعي. بمعنى: كلما زاد عدد الشباب في فرق العمل، زادت احتمالية تبني سياسات شاملة.
دلالات إضافية:
-
38% من المراكز التي تركز على النوع الاجتماعي لديها سياسات قوية بهذا المجال.
-
ثلث المراكز التعليمية لديها مستويات عالية من DEI.
-
المراكز التي تركز على الاقتصاد والحوكمة أكثر قدرة على رصد الفجوات في هذا المجال، لكنها أقل في تطبيق السياسات.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي في مراكز التفكير
الاستخدامات حسب النوع:
-
الاتصالات: الأكثر شيوعًا.
-
الإدارة: بدرجة أقل.
-
البحث العلمي: الأقل استخدامًا على الإطلاق.
الرسم البياني يوضح أن الغالبية تستخدم الذكاء الاصطناعي "نادرًا" أو "أحيانًا"، وقلة فقط يستخدمونه "بشكل دائم".
حسب المناطق:
-
مناطق مثل أوروبا والأنغلوسفير تستخدم الذكاء الاصطناعي بمعدل أعلى نسبيًا.
-
بينما مناطق مثل جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء أقل استخدامًا.
ولا توجد علاقة واضحة بين عمر فريق العمل (الشباب) وبين استخدام الذكاء الاصطناعي، ما يبدد الفرضية الشائعة بأن الأجيال الشابة تقود التحوّل الرقمي بالضرورة.
ثالثًا: التحديات الرئيسية التي تواجه مراكز التفكير
أبرز التحديات حسب التقرير:
| التحدي | النسبة |
|---|---|
| التكيف مع التغيرات | 73% |
| تأمين مصادر تمويل جديدة | 59% |
| صعوبات القيادة والإدارة | 44% |
| معدل دوران الموظفين | 41% |
يتضح من هذا أن أغلب المراكز تعاني من مشكلات مرتبطة بالبيئة الخارجية (مثل التغيّر السياسي أو التمويل)، إلى جانب مشكلات داخلية تنظيمية (مثل القيادة والاحتفاظ بالكوادر).
رابعًا: المهارات المطلوبة لتعزيز كفاءة مراكز التفكير
عند سؤال المراكز عن الكفاءات التي تحتاجها أكثر، جاءت النتائج على النحو التالي:
| الكفاءة | النسبة |
|---|---|
| مهارات جمع التبرعات | 66% |
| القدرات البحثية | 37% |
| الاتصال والتواصل | 37% |
| التكيف والمرونة | 33% |
من الملاحظ أن التمويل يُعد التحدي الأكثر وضوحًا في الدول المتقدمة، بينما تبرز القدرات البحثية كمعوق رئيسي في مناطق مثل إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى، مما يعكس تفاوتًا في نوعية الفجوات المؤسسية.
ويمكننا تلخيص ذلك بـ:
-
الموارد المالية تحدد مدى عمق تبنّي ممارسات العدالة والتنوع داخل المؤسسات.
-
الذكاء الاصطناعي لم يصبح بعد أداة أساسية في العمل البحثي، بل يظل استخدامه هامشيًا.
-
القدرة على جمع التمويل والتكيّف مع المتغيرات هما التحديان الأبرز عالميًا.
-
المنظمات التي تسعى للتأثير يجب أن تستثمر في بناء كوادر بحثية شابة ومنظمة، إلى جانب تطوير مواردها التقنية والتمويلية.
يُسلط القسم الأخير من الاستطلاع الضوء على عدة تحديات رئيسية تواجه مراكز الفكر (Think Tanks)، وكيف تختلف هذه التحديات باختلاف العوامل التنظيمية والسياقية.
أولوية الوقت والموارد
تُعد مسألة ترتيب الأولويات في استخدام الوقت والموارد من أبرز القضايا الحرجة. فالمراكز التي تعمل بميزانيات صغيرة وتعتمد بدرجة كبيرة على تمويل قائم على المشاريع (project-based) تُشير إلى أنها تقضي وقتًا أطول في الحفاظ على سمعتها وتأمين مصادر التمويل، مقارنةً بتلك التي تتمتع بموارد أكبر وأكثر مرونة.
تشير البيانات إلى أن المؤسسات ذات الموارد المالية المحدودة تجد صعوبة في تحقيق توازن بين الأنشطة البحثية والتأثيرية، وبين الجهود الضرورية والمستهلكة للوقت لضمان الاستدامة. ويدعم ذلك ما يظهر في الرسم البياني 5.1 الذي يوضح أن 50% من المراكز ذات الميزانية الأقل من 100,000 دولار تُنفق وقتًا وموارد كبيرة على السمعة، مقارنة بـ 30% فقط من تلك التي تتجاوز ميزانيتها 5 ملايين دولار.
أما الرسم البياني 5.2، فيُظهر أن المراكز التي تعتمد على تمويل قائم بالكامل تقريبًا على المشاريع، تقضي وقتًا وموارد كثيرة للحفاظ على الميزانية بنسبة تتجاوز 60%، مقارنة بـ 20% فقط لدى من لديهم تمويل أساسي مرن (core funding).
في المقابل، توضح البيانات في الرسم 5.3 أن المراكز ذات الميزانية الكبيرة تخصص وقتًا أكبر للتدخل في السياسات العامة، ما يعني أن توفر الموارد لا يعزز فقط الاستدامة، بل يرفع كذلك من مستوى التأثير في السياسات.
المراكز ذات الميزانيات الصغيرة وتمويل المشاريع تقضي وقتًا أطول للحفاظ على السمعة وتأمين التمويل، بينما المراكز الأكبر أكثر قدرة على التأثير السياسي.
القدرة على التكيف والضغوط التمويلية
عند سؤال المشاركين عن مدى قدرتهم على التكيف مع التحديات الحالية، عبّر أغلبهم عن تفاؤل. فقد وافق أو وافق بشدة أكثر من 73% على أنهم قادرون على التكيف مع التحديات، كما يظهر في الرسم 5.4.
لكن تحليلًا أعمق يكشف عن مشكلات محددة، منها:
-
الانتقال القيادي يمثل تحديًا كبيرًا لما لا يقل عن 44% من مراكز الفكر.
-
نقص الكوادر يمثل تحديًا ملحوظًا، خاصة للمؤسسات متوسطة الحجم وفي مناطق مثل جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، كما يظهر في الرسم 5.5.
تعود هذه الصعوبات غالبًا إلى القيود المالية والتنافس الحاد على الكفاءات.
أما نقص مصادر التمويل الجديدة، فيُعد من أبرز المعوقات الأخرى، حيث أكد 59% من المشاركين أنهم يواجهون هذا التحدي حاليًا. وتُظهر الرسومات 5.6 و5.7 أن هذا التحدي يزداد وضوحًا بين المراكز الصغيرة وداخل الدول ذات الدخل الأقل.
أكثر من 73% عبّروا عن قدرتهم على التكيف59% أكدوا أنهم يواجهون نقصًا في مصادر التمويل الجديدة
احتياجات بناء القدرات
حين سُئلت المراكز عن أولوياتها في بناء القدرات، جاءت "القدرة على جمع التبرعات" في المركز الأول بوضوح، حيث اختارها 66% من المشاركين، باستثناء مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) وآسيا الوسطى، كما يوضح الرسم 5.8.
تلاها في الأهمية كل من:
-
تعزيز القدرة البحثية (37%)
-
تحسين الاتصال والتسويق (37%)
ويظهر في الرسم أن القدرة البحثية تُمثل أولوية ملحة في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا الوسطى، بينما ترتبط احتياجات بناء القدرات في الدول ذات الدخل العالي غالبًا بجمع التبرعات.
جمع التبرعات يتصدر أولويات بناء القدرات بنسبة 66%القدرة البحثية والتسويق تحتاجها 37% من المراكز
التنوع والإنصاف والاندماج (DEI) والذكاء الاصطناعي (AI)
استعرض الاستطلاع أيضًا قضيتين ناشئتين هما:
-
DEI (التنوع والإنصاف والاندماج)
-
الذكاء الاصطناعي AI
أولًا: مبادرات DEI
بصورة عامة، المراكز ذات الموارد الأفضل، وتلك في الدول الأعلى دخلًا، أكثر ميلًا لتنفيذ مبادرات DEI، كما يتضح في الرسم 5.9. فمثلًا:
-
90% من المراكز ذات الميزانية التي تفوق 5 ملايين دولار تطبق سياسات مرتبطة بالنوع الاجتماعي (الجندر)، مقارنة بـ 60% فقط في المراكز التي تقل ميزانيتها عن 100 ألف دولار.
كما يوضح الرسم 5.10 أن مراكز جنوب آسيا أكثر نشاطًا في تنفيذ مبادرات DEI من مراكز منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويبدو أن النوع الاجتماعي (الجندر) هو المجال الأبرز الذي تنشط فيه هذه السياسات، حتى في المناطق التي يقل فيها تطبيق DEI.
المراكز ذات الموارد الأفضل أكثر قدرة على تطبيق DEIجنوب آسيا تتصدر من حيث الانخراط في جهود DEI مقارنة بمنطقة الشرق الأوسط
ثانيًا: استخدام الذكاء الاصطناعي
رغم الضجة الكبيرة حول AI، إلا أن استخدامه لا يزال منخفضًا نسبيًا بين مراكز الفكر، خصوصًا في المهام المرتبطة بالبحث، والإدارة، والتواصل، كما يُظهر الرسم 5.11:
-
في الاتصالات، يستخدم 40% من المراكز الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر.
-
أما في الإدارة، فالنسبة لا تتجاوز 30%.
-
وفي البحث العلمي، حوالي 25% فقط يستخدمونه بانتظام.
مع ذلك، ترى أقلية مؤثرة أن AI قد يُحدث تحولًا جذريًا في نماذج عمل هذه المراكز، كما يظهر في الرسم 5.12، إذ يرى 22% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي سيكون له أثر دائم وإيجابي على عملهم.
الاستخدام لا يزال منخفضًا، لكن هناك تفاؤل بدوره في المستقبل22% من المشاركين يرون أن AI سيحدث تأثيرًا دائمًا
رغم تنوع مواقع مراكز الفكر جغرافيًا، تُظهر البيانات أن كثيرًا من التحديات التي تواجهها متشابهة: من نقص التمويل، إلى صعوبة استقطاب المواهب، إلى التكيف مع المتغيرات العالمية الكبرى. لكن طريقة تعامل كل مركز مع هذه التحديات تتفاوت وفق قدراته الداخلية وسياقه المحلي.
-
التحديات التمويلية أكثر قسوة على المراكز الصغيرة.
-
بناء القدرات مسألة مركزية، تبدأ بجمع التبرعات.
-
الذكاء الاصطناعي وDEI عنصران واعدان لكنهما قيد التبني البطيء.
ملاحظات ختامية
يرسم تقرير "حالة مراكز الفكر 2024" صورةً لمجتمع عالمي متنوع من مراكز الفكر يتميز بالحيوية، والقدرة على التكيّف، والانخراط العميق في تشكيل النقاشات وصناعة القرارات السياسية ضمن سياقات وقضايا متعددة. فقد رصدنا وجود مؤسسات بأحجام مختلفة، وميزانيات متفاوتة، ومجالات تركيز متنوعة، تعمل في مناطق سياسية وجغرافية شديدة التباين. وينعكس هذا التنوع أيضًا على مستوى القيادات والموظفين داخل مراكز الفكر، رغم استمرار وجود تفاوتات ملحوظة من حيث النوع الاجتماعي والخلفيات المهنية.
وفي الوقت نفسه، يُبرز التقرير التحديات الكبيرة التي تواجه مراكز الفكر اليوم. فقيود التمويل، واستقطاب المشهد السياسي، والتغيرات التكنولوجية، كلها عوامل تختبر قدرة هذه المؤسسات على الصمود والاستمرار في أداء أدوارها. وفي زمن تتزايد فيه الأخبار المضللة وانعدام الثقة، لم يعد بالإمكان افتراض تمتع مراكز الفكر بالمصداقية والاستقلالية تلقائيًا.
وتواجه العديد من المراكز، خصوصًا تلك التي تعمل في بيئات منخفضة الدخل، تحديًا كبيرًا يتمثل في اعتمادها المفرط على التمويل الدولي قصير الأجل القائم على المشاريع. وهو ما يُقوّض استقرارها المالي، واستقلالها البحثي، وقدرتها على الاستثمار في القدرات المؤسسية الأساسية.
إضافة إلى ذلك، يوشك الذكاء الاصطناعي أن يُحدث اضطرابًا في نماذج تشغيل مراكز الفكر واستراتيجيات تفاعلها مع المجتمع خلال السنوات القادمة. وعلى الرغم من أن بعض المؤسسات بدأت بالفعل في تجربة هذه الأدوات، إلا أن القطاع لم يتعامل بعد بعمق مع التداعيات المحتملة لهذه التقنيات.
إن المحافظة على تأثير مراكز الفكر وتعزيزه يتطلب وعيًا عميقًا بكيفية تأثير هياكلها التنظيمية، وأنماط تمويلها، على مرونتها، وعلى نوعية الأفكار والمنتجات التي يمكن أن تقدّمها. ويشير التقرير بوضوح إلى أهمية الاستثمار في القدرات الأساسية للمؤسسة، وهو أمر لا يتوفر دائمًا في بيئات تمويلية معينة.
في نهاية المطاف، يُعد هذا التقرير دعوة للعمل موجهة إلى الجهات المانحة، وصناع السياسات، ومراكز الفكر نفسها، لتعزيز صلابة هذا القطاع في السنوات القادمة. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال نماذج تمويل أكثر مرونة واستدامة، تتيح للمراكز الاستثمار في تطوير مؤسساتها على المدى الطويل، وتعزيز قدرتها على الابتكار.
إن استمرار تأثير مراكز الفكر وتعزيزه، رهن بمدى إدراكنا لتأثير التمويل والهياكل التنظيمية على مرونتها ونواتجها.ولا غنى عن نماذج تمويل مرنة ومستدامة لتحقيق التنمية المؤسسية والابتكار طويل الأجل.
وجهات نظر إقليمية: رؤى من الشركاء
المصدر: البيانات مستخلصة من 13 مدونة شريكة حول العالم، بناءً على 297 ردًا على استبيان مراكز التفكير لعام 2024 من OTT.
خريطة الكتّاب حسب المناطق الفرعية (BLOG AUTHORS BY SUBREGION)
نطاق التحليل حسب المدونة:
-
2 عالمي
-
6 إقليمي
-
5 وطني
الدول التي تم مسحها مظللة بدرجة أغمق ضمن كل منطقة.
جدول الكتاب حسب المنظمة، والدولة، ونطاق التحليل:
| رقم | اسم المدونة (المنظمة) | الدولة | نطاق تحليل المدونة |
|---|---|---|---|
| 1 | Results for Development / Governance Action Hub | الولايات المتحدة | عالمي |
| 2 | APRI (أرمينيا) | أرمينيا | أرمينيا |
| 3 | CAPRI | جامايكا | مقارنة عالمية مع CAPRI |
| 4 | Ethos | المكسيك | المكسيك |
| 5 | Grupo FARO | الإكوادور | أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي |
| 6 | Policy Center for the New South | المغرب | الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) |
| 7 | ACED | بنين | أفريقيا |
| 8 | IPAR | السنغال | إفريقيا جنوب الصحراء |
| 9 | Nkafu Policy Institute | الكاميرون | الكاميرون |
| 10 | IDEAS Malaysia | ماليزيا | ماليزيا |
| 11 | CAPS Unlock | كازاخستان | آسيا الوسطى |
| 12 | Centre for a Smart Future | سريلانكا | جنوب آسيا |
| 13 | CSTEP | الهند | الهند |
القضايا الرئيسية حسب المنطقة الفرعية: نظرة عامة على تحليل المدونات (KEY ISSUES BY SUBREGION: BLOG ANALYSIS OVERVIEW)
الموضوعات الرئيسية التي تم تحليلها:
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
صنع السياسات والتأثير
-
فرص النمو
-
مشاركة أصحاب المصلحة
-
الاستقلالية
ملاحظات تفصيلية حسب المنطقة الفرعية:
الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (EU & EFTA)
-
لا توجد مساهمات من هذه المنطقة.
المنطقة الناطقة بالإنجليزية (Anglosphere)
-
المشهد السياسي
-
صنع السياسات والتأثير
-
فرص النمو
ملاحظة: تحتاج مراكز التفكير إلى توسيع قياس الأثر، بالنظر إلى دورها في تعزيز الحوار.
أوروبا غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والقوقاز (Non-EU Europe & The Caucasus)
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
فرص النمو
ملاحظة: تواجه مراكز التفكير الأرمينية تحديات في التمويل والقدرات، مما يبرز الحاجة إلى مزيد من التنظيم المؤسسي.
أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي (Latin America & The Caribbean)
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
صنع السياسات والتأثير
ملاحظة: يُعد التمويل الأساسي المستدام ضروريًا لاستقلالية مراكز التفكير وتقليل الاعتماد على التمويل القائم على المشاريع.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
مشاركة أصحاب المصلحة
-
صنع السياسات والتأثير
ملاحظة: تلعب مراكز التفكير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دورًا سياسيًا حاسمًا، رغم أن تفاوت التمويل على مستوى الدول يمثل تحديًا.
إفريقيا جنوب الصحراء (Sub-Saharan Africa)
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
الاستقلالية
-
صنع السياسات والتأثير
-
مشاركة أصحاب المصلحة
ملاحظة: تعمل مراكز التفكير على الربط بين الأبحاث والفهم العام رغم التحديات المؤسسية والمالية الكبيرة.
شرق وجنوب شرق آسيا (East & South-East Asia)
-
نماذج التمويل
-
مشاركة أصحاب المصلحة
-
فرص النمو
ملاحظة: تواجه مراكز التفكير الماليزية تحديات مالية وسياسية، وتستلهم الدروس من بولندا والأرجنتين.
آسيا الوسطى (Central Asia)
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
فرص النمو
ملاحظة: رغم التمويل المحدود والقيود السياسية، تُظهر مراكز التفكير في آسيا الوسطى إمكانية للتنمية الإقليمية.
جنوب آسيا (South Asia)
-
نماذج التمويل
-
المشهد السياسي
-
مشاركة أصحاب المصلحة
-
صنع السياسات والتأثير
ملاحظة: تشمل التحديات الرئيسية التمويل، الاستقطاب السياسي، وتأثير المانحين على عمليات مراكز التفكير.
رؤى إقليمية:
تحليلات من الشركاء
في هذه النسخة من التقرير، تعاونّا مع 21 منظمة من مختلف مناطق العالم. وقد لعب هؤلاء الشركاء دورًا محوريًا في تشكيل تقرير عام 2024؛ إذ ساعدونا في اختبار الاستبيان، والتواصل مع نظرائهم، وتحليل بيانات المسح من منظور وطني وإقليمي خاص بكل جهة.
واستنادًا إلى تلك النتائج، أعدّت 13 منظمة من شركائنا تدوينات تحليلية ثرية، قدّمت سياقات محلية مهمة ومثيرة للاهتمام تكمل البيانات العالمية.
تستعرض هذه الصفحة ملخصات لتلك التدوينات، في حين تتوفر النسخ الكاملة لها على موقع "On Think Tanks".
المنظمة
Results for Development / Governance Action Hub
الدولة
الولايات المتحدة الأمريكية
نطاق التحليل
عالمي
المؤلفان
-
الدكتور ماريو بيكون، مدير
-
ناتيدا نيفاساندا، زميل أول في البرنامج
رابط التدوينة
إدارة البيئة السياسية: إعادة التفكير في دور واستراتيجيات مراكز التفكير
ملخص التدوينة
مدونة "Governance Action Hub" تقدم تحليلاً عالميًا لقطاع مراكز التفكير. وبخلاف التحديات التشغيلية، تشير نتائجهم إلى أن التهديدات الأساسية التي تواجه مراكز التفكير تنبع من المشهد السياسي.
فالاستقطاب يؤثر على مراكز التفكير بطرق متعددة، من تقليص قدرتها على التفاعل مع جماهير متنوعة، إلى تقييد إمكانية الوصول إلى مصادر تمويل متعددة. كما أن الاستقطاب والعوامل السياسية الأخرى تحد من قدرة هذه المراكز على الوصول إلى جمهور أكثر تنوعًا والتعاون معه.
تشير هذه الرؤى إلى أن مراكز التفكير بحاجة إلى تبني استراتيجيات مبتكرة ونهج جديدة لمواجهة هذه التحديات، مما يمكّنها من التفاعل مع طيف أوسع من أصحاب المصلحة في مشهد منقسم.
المنظمة
الدولة
أرمينيا
نطاق التحليل
أرمينيا
المؤلف
دافيت أنطونيان، زميل مشارك
رابط التدوينة
أرمينيا تحت المجهر: تأثير الاستقطاب على مراكز التفكير في الدول الصغيرة
ملخص التدوينة
تحلل مدونة معهد الأبحاث التطبيقية للسياسات في أرمينيا واقع قطاع مراكز التفكير في أرمينيا في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي في البلاد. وقد كشفت أبحاث "On Think Tanks" أن مراكز التفكير الأرمينية غالبًا ما تواجه عدة تحديات في تقديم تحليلات عالية الجودة، قائمة على الأدلة، وغير منحازة.
وتُبرز التحديات الأساسية، وهي القدرة البحثية والتمويل، القضية الرئيسة: الحاجة إلى المزيد من التنظيم المؤسسي. وبينما تتفق التحديات المحددة مع النتائج العالمية حول مشاكل مراكز التفكير، فإنها تشكّل عائقًا خاصًا في ديمقراطية ناشئة وصغيرة مثل أرمينيا، حيث تفاقم من صعوبة الحفاظ على نظام صحي ومستقل لمراكز التفكير في ظل استقطاب سياسي قوي.
أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي
ملخص التدوينة
تستعرض تدوينة معهد أبحاث السياسات الكاريبية (CAPRI) مقارنة بين المعهد وبين المشهد العالمي لأبحاث السياسات. وقد كشفت أبحاث OTT أن CAPRI يعمل في بيئة سياسية منفتحة نسبيًا مقارنةً بنظرائه في مناطق أخرى. حيث أشار فقط 11٪ من المشاركين في الاستبيان، بمن فيهم CAPRI، إلى أنهم يتمتعون باستقلال تام في إجراء ونشر البحوث.
وتشير هذه النتيجة إلى أن CAPRI في وضع متميّز، ما يستدعي منه الاستمرار في حماية استقلاليته وتعزيزها. كما تقدم نتائج المسح نقاطًا مهمة للتأمل بينما يواصل المعهد مهمته في إنتاج أبحاث عالية الجودة، مؤثرة في السياسات العامة داخل جامايكا، وتسهم في تنمية منطقة الكاريبي.
المكسيك
ملخص التدوينة
تتناول تدوينة إيثوس واقع مراكز التفكير في المكسيك، وقد كشفت نتائج بحث OTT أن 83٪ من مراكز التفكير المكسيكية المشمولة في العينة تتوقع أن يستمر السياق السياسي الوطني في التأثير السلبي على أنشطتها في المستقبل القريب.
وتتوقف استمرارية تأثير هذه المراكز وشرعيتها على قدرتها في المحافظة على مبادئ الحقيقة والموضوعية والاستقلالية والرؤية طويلة المدى والحياد السياسي.
ورغم هذا السياق الصعب، فإن غالبية هذه المراكز لا تزال متمسكة برسالتها الأساسية في الإسهام بصناعة القرار. ومن الجدير بالذكر أن 100٪ من المراكز المكسيكية المشمولة في الاستبيان شاركت في صناعة السياسات من خلال مشاركات رسمية، أو أدوار استشارية، أو مبادرات تشاركية، بينما شارك 83٪ منها عبر قنوات غير رسمية مثل اللقاءات الفردية أو التواصل مع منظمات المجتمع المحلي.
تشير هذه النتائج إلى أن الحفاظ على مصداقية مراكز التفكير من خلال الحجج المدعومة بالأدلة والمعززة تقنيًا سيكون ضروريًا للمطالبة بمحاسبة الحكومة، خاصة في ظل تراجع مستوى الحوار السياسي في المكسيك إلى مستويات منخفضة تاريخيًا.
أمريكا اللاتينية والكاريبي
ملخص التدوينة
تحلل تدوينة مجموعة فارو واقع مراكز التفكير في أمريكا اللاتينية والكاريبي من منظور التمويل. وقد أظهرت نتائجهم أن الاعتماد على التمويل القائم على المشاريع يُعيق الاستدامة طويلة المدى لهذه المراكز في المنطقة.
وبحسب نتائج الاستبيان، فإن 20.7٪ فقط من مراكز التفكير في هذه المناطق تعتمد بشكل رئيسي على التمويل الأساسي (core funding)، في حين يعتمد 48.3٪ على تمويل المشاريع (project-based funding). إضافة إلى ذلك، فإن التمويل قصير الأجل الذي لا يتجاوز سنة أو سنتين هو الأكثر شيوعًا.
تشير هذه المعطيات إلى أن غياب التمويل الكافي والمستقر يعقّد عمل هذه المؤسسات، ويقيد قدرتها على التكيف السريع مع التغيرات في السياق السياسي والاجتماعي. كما أن الشفافية في مصادر التمويل تعتبر عنصرًا مهمًا لبناء ثقة الجمهور، إذ تتيح للمواطنين تقييم مدى استقلالية المراكز ومصداقية أبحاثها عندما تكشف هذه المؤسسات عن مصادر دخلها وهويات مموليها.
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)
ملخص التدوينة
تتناول تدوينة مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد واقع مراكز التفكير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA). وقد كشفت أبحاث OTT أن تفاوت مستويات التمويل بين بلدان المنطقة يؤثر بشكل كبير على استدامة هذه المراكز.
أظهرت نتائج الاستطلاع أن مراكز التفكير في دول مثل العراق وتونس تعمل بميزانيات سنوية تقل عن 100 ألف دولار، مما يحدّ من قدرتها على الاستمرارية طويلة الأمد. في المقابل، تحظى مراكز في دول مثل قطر بميزانيات تصل إلى 5 ملايين دولار سنويًا.
وفي الوقت نفسه، بيّنت نتائج الاستطلاع أن 80٪ من مراكز التفكير في المنطقة تنظم فعاليات عامة، وأن 20٪ منها تعتمد فرق قيادة متعددة الجنسين، ما يعكس تحوّلًا نحو الشمولية.
تشير هذه النتائج إلى أن مراكز التفكير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضطلع بدور محوري في التأثير على السياسات، وأن تمويلها المستدام وانخراطها المجتمعي عنصران أساسيان في تعزيز نموها المستقبلي وزيادة أثرها.
أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (Sub-Saharan Africa)
1. المؤسسة: المركز الإفريقي للتنمية العادلة (ACED)
-
أرييل هاردي هوسوسو (مختص ترجمة معرفية)
-
رودريغ كاسترو غبيدوم (مدير البحث والتعلم)
-
فريجوس توتو (المدير التنفيذي)
2. المؤسسة: المبادرة الاستشرافية للزراعة والتنمية الريفية (IPAR)
أفريقيا جنوب الصحراء – الكاميرون
المؤسسة: معهد نكافو للسياسات (Nkafu Policy Institute)
كما تؤكد التدوينة على ضرورة تعزيز التنوع والشمول داخل فرق عمل هذه المراكز، بما يسهم في تحسين جودة عملها وزيادة فاعليتها في خدمة المجتمع الكاميروني.
شرق وجنوب شرق آسيا – ماليزيا
المؤسسة: معهد الديمقراطية والشؤون الاقتصادية (IDEAS) ماليزيا
-
مركز الدراسات الأوروبية الشرقية في بولندا (CEES) الذي تعامل مع حالة عدم الاستقرار السياسي من خلال التركيز على الشفافية والشراكات.
-
مؤسسة IDEA الأرجنتينية التي عززت تأثيرها عبر استراتيجيات تواصل تفاعلية.
آسيا الوسطى – كازاخستان
المؤسسة: CAPS Unlock
فعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، قيّدت الأنظمة السلطوية في آسيا الوسطى الحريات بشكل شديد، مما أعاق عمل مراكز التفكير في مختلف دول المنطقة. وتبيّن التدوينة كيف تكيّفت بعض هذه المراكز من خلال التركيز على مواضيع أقل حساسية، وهو ما أدى بدوره إلى صعوبات في الحصول على التمويل، وتقييد آفاق التخطيط الاستراتيجي، وزيادة التهديدات الوجودية.
جنوب آسيا – سريلانكا
المؤسسة: Centre for a Smart Future
-
تحسين مهارات جمع التبرعات يمثل أولوية قصوى لمراكز التفكير في المنطقة، نظرًا لأهميته في تقوية الكفاءات المؤسسية.
-
نقص التمويل يمثل تحديًا مباشرًا؛ إذ تواجه نصف المراكز السريلانكية المشاركة (4 من 8) صعوبات بسبب شح الموارد، وهو ما ينطبق أيضًا على 20 من أصل 29 مركزًا في بقية جنوب آسيا.
-
الممولون يقودون أجندة البحث والسياسات، وفقًا لنصف المراكز السريلانكية المشاركة، مما يطرح تساؤلات حول استقلالية القرار البحثي.
-
الاعتماد شبه الكامل على تمويل قائم على المشاريع؛ إذ تتلقى غالبية المراكز التمويل على هذا النحو، دون دعم جوهري أو طويل الأجل.
-
تنوع قاعدة الممولين يُنظر إليه كمؤشر مهم على الأثر المؤسسي، حيث أشار المشاركون إلى أنهم ينفقون وقتًا ملحوظًا – بدرجة متوسطة أو كبيرة – للحفاظ على ميزانياتهم وتأمين مصادر الدخل.
تشير هذه الملاحظات إلى أن مستقبل مراكز التفكير في جنوب آسيا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على تنويع مصادرها التمويلية وضمان استقلاليتها واستدامتها.
جنوب آسيا – الهند
المؤسسة: مركز دراسة العلوم والتقنية والسياسات (CSTEP)
-
ميرلين فرانسيس، مديرة أولى للاتصال
-
نيتـي هارداس، متدربة
ورغم هذه الصعوبات، أعرب 90٪ من المشاركين الهنود عن ثقتهم بقدرتهم على التكيف. وتشير التدوينة إلى أن مراكز التفكير في الهند بحاجة إلى تأمين تمويل أساسي مستقر يعزز من استمراريتها وابتكارها على المدى الطويل.
وتختم التدوينة بالتأكيد على أن تعزيز مرونة مراكز التفكير الهندية سيمكّنها من تحويل التحديات – مثل الذكاء الاصطناعي – إلى فرص للنمو، وتطوير حلول تقنية مبتكرة لمواجهة التحديات التنموية الوطنية.
الملحق 1: المنهجية
يعتمد تقرير حالة مراكز التفكير – 2024 على استبيان إلكتروني تم توزيعه عبر البريد الإلكتروني على مراكز التفكير حول العالم، في الفترة بين 4 يونيو و18 يوليو 2024. وقد طوّرت الاستبيان وأدارته كل من منصة OTT وشركة Once Once باستخدام برنامج Alchemer، مع ضمان السرية التامة لجميع البيانات.
تطوير الاستبيان
تم تصميم أداة الاستبيان بهدف جمع معلومات أساسية عن:
-
بيئات العمل التي تنشط فيها مراكز التفكير
-
قدراتها المؤسسية
-
استراتيجياتها في التأثير على السياسات العامة
-
نماذج التمويل التي تعتمدها
العينة
تم توزيع الاستبيان على قائمة تضم 2,404 جهة اتصال تمثل مراكز تفكير من مختلف مناطق العالم. جُمعت هذه القائمة من قواعد بيانات OTT ومن خلال التواصل المباشر مع مراكز التفكير والممولين. وقد تم تصميم العينة لتشمل مراكز تفكير متنوعة من حيث:
-
الحجم
-
النوع
-
الموقع الجغرافي
إلا أن الاستبيان كونه اختياريًا يحمل احتمالية لوجود انحياز في العينة، حيث يُحتمل أن تكون الجهات الأكثر ارتباطًا بـ OTT أو الأكثر ارتياحًا للتعامل الرقمي ممثلة بشكل أكبر.
جمع البيانات
محتوى الاستبيان
-
بيانات ديموغرافية عن المنظمة
-
مصادر ونماذج التمويل
-
استراتيجيات التأثير والسياسات
-
القدرات المؤسسية والمعوقات
-
خصائص القيادة والفريق
-
تقييم بيئة العمل والسياق المحيط
معظم الأسئلة كانت مغلقة، باستخدام مقاييس ليكرت أو خيارات تصنيفية.
تحليل البيانات
القيود
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
